Friday, 19 September 2014

خاطرة بعنوان : ابن الشمس

خاطرة بعنوان : ابن الشمس
ابن الشمس التي لا تغيب ... يعلن أنه نور بلا ظلال ... نهار قديم لا ليل ينهيه ... هُجِر قسرا من منبته ... يحيى لاجئ في كواكب ... ويُحرم من العودة لشمسه ... تجذبُه الشمس ... تجذب روح الكون كله ... وتدور الكواكب حول شمسه ... وتحيى العوالم لأن شمسه موجودة ... لكنه لا يراها كما يرونها ... هي له أكثر من أسباب الحياة ... هي سر الوجود ... وأنا المميز بينكم ... المقيم الغير مواطن أينما ذهب ... أنا المسجل خطر لأنه ابن الشمس ... أنا الثاني بالولاء ... المرفوض من الانتماء ... كل شيء له ليس له ... كل كلامه باطل لأنه أنا ... أنا ابن الشمس ... شمس قدسها الوثنيون والأنبياء ... هي قضية اليسار الأولى ... هي بند دستوري لكل كواكبكم ... هي ... مركز التوازن والجاذبية ... عنوان بلا دليل ... أرض العظماء ... فيها بوابة السماء ... منها خرج الدين والكفر ... الحب والكره ... بداية السلام ... نهاية الحرب ... فتنة أزلية ... لأنها هي الشمس ... أنظرها ولا أراكم ... أعرف أنها تجذبكم ... وتخافون الاقتراب منها ... تدورون بمداراتكم حولها ...  دون أن تقتربوا ... دون أن تهربوا ... وكأن مصيركم معلق بها ... فهي مستقبل آتي ... يا عقلاء بلا وعي ... يا ناكرين نور النهار ... هي الشمس ... ألا تبصرون ... هي الشرق والغرب ... هي حريق ينبت خبزكم ... وأنا حجر بركاني ... وأنتم تمرطوني بالثلج الأزرق ... تريدون حجب نور الشمس بقشة ... تتغنون بالليل الذي يأبى القدوم ... أي دين تؤمنون ... أي حق تعلمون ... أين بوصلتكم ... أين الضمير... أين الوعي ... دعوني أعود لشمسي ... ودعوا الشمس تعود لنا جميعا ... فأنتم بلا شمس ... مسافرين إلي كل الاتجاهات ... وكل الطرق نهايتها شمسي ... هي أول خبر ... حبر الشعر ... بارود حربكم ... وحمامة السلام ... مصالحة مع الذات ... تكوروا مثل حنظلة ... يراها ويرفضكم ... لأنها بداية خطابكم ... دعاء صلاتكم ... موال أغانيكم ... سر يربطكم بها ... سر يوحدكم ضد كل ضد فيكم ... شمس لا تعرف خسوف أو كسوف ... وأنتم لا ترونها ... قطرات دم تدمع بها العيون ... وبسمات الربيع من شقائق النعمان ... واحدة  هي ... وحيدة موحدة ... كبيرة حينما ترونها ... صغيرة عندما تختصرونها بي أنا ... وأنا ... آه من أنا ... كم قزمتوني ... كم جزءتموني ... كم نكلتم بي ... وتصدقتم علي  ... بالصبر ... وأحلام يقظة ... وصنفتوني بالمميز قسرا ... الممنوع من الصمت ... من الحياد ... من الكلام ... لابد أن أتبع التبع ... وأسير بشوارعكم على طريقتكم ... وأن أتلون بكل أطيافكم ... وأتمترس مع حلفاؤكم الغرباء ... جنون تطلبون ... وغباء الوعي تطرحون ... تكفرون بعضكم ... تقتلون بعضكم ... تصنعون الغضب ... وتزعون الثأر ... بفوضى الحق تقتلون الحقيقة ... الشمس حقيقتكم الوحيدة ... فرحتكم العنيدة ... دينكم الوحيد ... حزبكم البديل ... فلا تحزنوا ... لا تقلقوا ... فالشمس تحبكم ... ترسل لكم النور والمطر ... الجاذبية و الحرارة ... وأفكار سريانية ... ووعد بجنات الخلود ... رقص وفرح ... هي جمال لكل وصف ... فلا تلوموا الشمس ... لوموا أنفسكم ... فأنتم السبب بالفيضانات والكوراث ... والخوف الساكن فيكم ... رفضكم لحق الاختلاف بحبها ... لا تقتلوا بعضكم من أجلها ... لا تقتلوا أنفسكم ... لا تقتلوا الحب فيكم ... الشمس تريدكم كلكم ... بكل أطيافكم ... بكل ولاءاتكم ... بكل مذاهبكم ... وبكل أعلامكم ...الشمس أمنكم ... سلمكم الأهلي ... خليطكم الطائفي ... فلا خوف من حبها ... فالشمس لكم كلكم  ... هي شيعية بامتياز ... هي سنية بامتياز ... هي يسارية حمراء ... وإسلامية خضراء ... ومسيحية بجدارة ... هي الشرق الأصيل ... التاريخ القديم ... محبوبة الغرب ... وجوهرة الامبراطوريات ... هي شمس الجميع المختلف ... وعد القيامة القادم ... معجزة خالدة ... تشتعل لتنير الحب فيكم ... هي الشمس ... وأنا ابن الشمس ... أنا لاجئ فلسطيني
بقلم خالد أبوعدنان
ولدت لاجئا وأحيا مهاجرا

 (8-12-2012)

مقال بعنوان :حرية العبيد

 مقال بعنوان :حرية العبيد
هل هناك مواصفات محددة تجعلنا نقول أن فلان إنسان حر؟ هل هناك مجتمع حر؟ هل إنتهى عصر الحرية ؟ للإجابة على هذه التساؤلات، سأحاول كتابة مقالي .
منذ فجر التاريخ وضعت قوانين تفصيلية عن العبيد واستعباد الناس ذكورا وإيناثا، وشرح المشرعين كيف يصبح الانسان عبدا ؟ ابتداءا بمفهوم المهزوم بالحرب يصبح عبدا وانتهاءا بيع الأبناء أو البنات من قبل ذويهم ؟
وتطورت التشريعات لتعطي بعض العبيد حقوقا مثل حق التملك للملبس وحق الحصول على وجبة طعام يوميا وثم تدرجت بحق الحصول على المسكن والاستحمام أيضا. أقول هذا لأن العصور السحيقة كانت تستغل العبيد حتى يموتوا ولكن حصل تطور تاريخي عندما إقتنع المنتصرون بالحرب من أن العبيد ممكن أن يكونوا مفيدين لفترة أطول من يومين. كان هذا التطور لحاجة مادية رغم المخاطر الناجمة عن فقدان الثقة ، لإن العبيد كانوا أعداء محاربين وهم بالتالي ليسوا عبيدا بالفطرة. وكانت الفكرة وراء الاستفادة من العبيد فترة أطول هي كيف يمكن ترويض الانسان ليصبح عبدا مطيعا رغما عن تاريخه كعدو محارب؟
بذور فكرة اسعباد الانسان جاءت بعد التمرس على ترويض الحيوانات البرية ، وكما صنفها المؤرخون بأن هناك حيوانات يمكن تدجينها وحيوانات ممكن استئناسها وحيوانات يمكن ترويضها وفقط. أي أن الترويض مسألة خطيرة لا يمكن نقلها لدرجة تدجين أو الاستئناس. وإذا خضنا بهذا التدرج يصبح سهلا فهم التدجين بمثال الدجاج أو الحمام كما يمكن فهم الاستئناس بكلب الحراسة أما الترويض فهو مثل الأسد في السيرك. أن كل هذه الحيوانات مدللة ويحبها أصحابها إلا أن التعامل معها مختلف حسب درجة العبودية.
أن الضرورة لوجود العبيد كانت ومازالت ملازمة للفكر الانساني الاستعبادي ، رغم سن القوانين لمنعها إلا أنها موجودة بصور متلونة في كافة بلدان العالم. ويمكن استمرار وجودها بالحاجة الماسة لها. وإن استعضنا عن تسميتها باسمها الفعلي يمكن أن تسميها ما شئت.
والحقيقة التاريخية أن الاستعباد الانسان بقية بدرجة الترويض ولم ينتقل لدرجة الاستئناس لفترة طويلة، حيث العزل التام في العمل والمأكل والملبس والمسكن. فقد كان ينام العبيد مكبلين اليدين ويأكلون بقايا الطعام وأحيانا يشاركون الماشية طعامهم. إلا فكرة التدجين جاءت عندما قرر الأغنياء فرض مزيد من الرضوخ للفقراء الأحرار بتقديم عرض سخي وهو شراء أبناؤهم مقابل عوض مالي وهي فكرة أدخلت عملية الاستعباد منحى جديد، حيث فهمه العبيد بشكل مقلوب؟ لقد فهم العبيد أن العبد ممكن أن يتحرر مقابل عوض مالي وهي بداية فكر التحرري في العالم، حيث أن للحرية ثمن والعبيد ممكن أن يدفعوا الثمن ولكن ماهو الثمن الذي يملكه عبد مجرد من ملكية غير أنفاسه؟
بداية هذه الجدلية كانت إلحاح العبيد لنيل الحرية وإصرار الملاكين باحتفاظ بهم بحظائرهم الخاصة. وبدأ العبيد دخول الممنوع للحصول على الحرية. بأقذر الأعمال مثل السطو وتخريب أملاك أعداء مالكيهم. وصولا لتسلية العبيد بما سمي إصطلاحا العبد الأقوى سيعامل معاملة أفضل دون الحصول على الحرية الكاملة. وهذا خلق ثورة العبيد النجسة، حيث بدأ العبد بأنانية يقامر بمصير رفاقه العبيد وبنهاية كلهم خاسرين، لافتقاد الثقة بين العبد وسيده من جانب وكلفة تحرير العبيد من جانب آخر.
أبقى التاريخ سجل أسود للعبيد - الذين استعبدوا لأنهم خسروا الحرب- مليء بأعمال الصعاليك التخريبة وكل ما يترفع فعله الأحرار، وقد ميز التاريخ بينهم وبين عبيد رضى أو الذين باعهم أهلهم. حيث عبيد الرضى خدموا في البيوت وتم استخدامهم في الرقص والحرف البسيطة وحتى بالتمتع معهم جسديا. هذه المفارقة تجعلنا نرى أن العبيد المروضين هم خطرين أو إرهابيين مجازا.
هذه مقدمة تنفع لأي شيء سوى قراءة الوضع العربي الراهن المنتشي بالثورات العربية. الإ أنها تحليل عميق للترحيب الأمريكي بالثورات العربية وسوف نسلسلها تدحرجا حتى يقع الحجر بالهاوية.
لنقيم معا الحرية شعار كل الثورات العربية هل لها معنى سوى أننا كنا عبيد ونبحث عن سيد أو سادة جدد لنا ونحن مستعدين أن ندفع الثمن؟ هل كنا عبيد رضى أم عبيد إرهابيون؟ هل نطالب بثورة عبيد تميزنا عن غيرنا من العبيد أم أننا لا نطالب أكثر من العدل بيننا وبين ما نقدمه؟ هل نطالب بقتل العبيد المحظيين عند السادة والمساواة بين كل العبيد؟
للإجابة على هذه الأسئلة لابد أن نعرف لماذا نحن عبيد؟ ببساطة لأننا لا نملك غير أنفاسنا أما مابقي فهو مبرمج لخدمة السادة. فمطالبنا أن نملك شيئا مثل باقي العبيد حيث يكتب التاريخ القديم أن العبد لم يفكر يوما بمأكله ومشربه وملبسه ومبيته فهذه الأمور يوفرها السادة. إلا بالتاريخ السحيق حيث كان الاستعباد نتيجة خسارة الحروب وكان لا يزيد عن أسبوع ينتهي بموت العبيد.
بالعودة لمؤسسي النظرية الرأسمالية يقولوا أن نمو المجتمع يعني نمو ثراء الطبقة الغنية أصلا ويصاحبها إرتفاع بمعدل بالبطالة، وحين يختل هذا الميزان لابد التخلص من بعض العمال ليدخلوا خانة البطالة.
وفي موضع آخر أن ظهور الطبقة المتوسطة يشكل تهديد على الأمن القومي والسيطرة عليها لابد من ضبط نمو الطبقة المتوسطة وإلا فإنها ستنافس الطبقة الغنية في السيطرة على القرارات القومية.
ويشرح ماسلو الحاجات الأساسية بالمأكل والمشرب والملبس والمسكن والأمن. وهي كلها بيد الطبقة الغنية لتسيطر على المجتمع، وإذا تذكرنا السادة – في التاريخ – كانوا يوفروا هذه الحاجات للعبيد مقابل عملهم، وإذا تفحصنا واقعنا العربي قبل وبعد الثورات العربية ، فكل منا ينقصه واحدة أو أكثر من هذه الحاجات الأساسية.
أولا قمنا بثورة العبيد النجسة، حيث سيطرت الأنانية على أفعالنا وبدأنا بتمييز أنفسنا وتقديمنا خدمات للسادة تارة وتصنيف أنفسنا عن باقي العبيد تارة أخرى. وهذا لم يحل أزماتنا الجماعية فغلاء الأسعار بقية الطريقة المثلى لسيطرة على المجتمعات، وهو أساس النظرية الرأسمالية بضرورة استمرار رفع الأسعار بشكل دوري وإلا فإن هناك خلل في نظرية الأمن القومي. ولتحايل على هذه النظرية أصبح هناك رغيف بحجم نصف الرغيف العادي بسعر أقل نسبيا وقس على ذلك باقي الحاجات الأساسية مما أدى لقبولنا بأكل فاسد ولباس مستعمل وماء ملوث ومسكن مشترك و حتى أمن أقل في المناطق الفقيرة.
ثانيا تفريغ المادة من جوهرها، فما نسميه طعاما يرفض أغنياء إعطاؤه لكلابهم وما نسميه مسكنا يشمئز الأغنياء من جلوس فيه ساعة واحدة وحتى جامعاتنا فهي فقط للدول الفقيرة وأي مميز يتم إلتقاطه وربطه ليصبح عبدا مدللا في خدمة السادة. وخير مثال على ذلك حملة الشهادات العليا العاطلين عن العمل وحلمهم أن يصبحوا عبيدا مدللين في ماكينة الامبريالية العالمية.
ثالثا ترويض لا تدجين، ما يطرحه السادة هو ترويض لنا ولا يمكن أن يصل لدرجة تدجين. رغم كل ضعفنا فنحن إرهابيون بالجملة فنحن مكمن خطر والثقة بنا معدومة لذا لابد أن يكون طموحنا داخل هذا الإطار. إن محاولة تلميع صورتنا لنصل لدرجة عبيد مدللين خاطئة فالسادة تفضل تدجين ما هو مستئنس مثل الهندي والصيني أما نحن لا يجب أن نطمح بأكثر بالمساواة بين بعضنا البعض.
رابعا حدود الأمن القومي، لابد أن نعرف أننا لا نملك مواردنا ولا بلادنا بل هي الحظيرة القذرة التي نعمل فيها لخدمة السادة، فلا بد أن تبقى مديونة مسلوبة الهيبة مأسورة ملوثة وجائعة وتملأها الأمراض
خامسا تفكيك الفكري، أن كان الإسلام السياسي حلا مقبولا من قبل العبيد فهو قناعة لدى السادة يروجوا له بالدرجة التي يروجوا فكرة العبد الإرهابي.
قد يقول البعض أنها فكرة سوداوية ونظرة لسلبية لحلم راودنا وهو تغيير الوضع العربي، إلا أنني انتظرت طويلا ولم يعد للانتظار معنى ، قيادات العبيد الجدد تطالب برضى السادة وحلول مشاكلنا مربوط بتقبيل أيدي السادة ليمنحونا قرضا ماليا وهي نفس أفكار العبيد في التاريخ القديم، حيث العوض المالي يكون مقابل خدمات وأعمال تقدمها طبقة العبيد لطبقة السادة وأول هذه الخدمات هي الطاعة وتطبيق ما يطلب منها كعبيد ، قد تتميز مجموعة منا وتصبح محظية لدا السادة وسيكون هذا على حساب عبيد آخرين. أتذكر قول مسرحي إسرائيلي يخاطب شاب عربي لماذا تريد أن تغير إسرائيل ؟ غير بلدك فكر بنفسك ؟ وها نحن نسمع أخبار عبيد يقتلون عبيد والهالك هو حرية العبيد. ليس عيبا أن يدنس المسجد الأقصى وكل دعاؤكم بصلاة الجمعة لقتل عربي إرهابي عبد مثلكم أم أصبح ممنوع الدعاء لنصرة الأقصى. ليس غريبا أن كلفة أي من ثورات العربية قادر على تعزيز صمود المرابطين بالقدس الشريف. من يمول ثوراتنا لا يملك الإرادة لتمويل أي شيء يخص القدس، وكما قالها محمود درويش أين المفر مني ؟ نعم أين المفر من مشكلتنا الحقيقية وهي ارتماء بأحضان السادة.
من يتذكر غضب السادة فليتذكر يريدوني طريدا أو أسيرا أو قتيلا وأقول لهم شهيدا شهيدا شهيدا. أن كان الكلام في الاتجاه المعاكس فهو سير عكس التيار لنحقق حلمنا بالتغيير.
أن كان وصفنا عبيدا إرهابيون قبل أسامة بن لادن بمائة عام هل لك أن تجد وصفا غيره لنا. وإن كان الرئيس السابق حسني مبارك أمريكي بامتياز وبعصره تجسد كل مفهوم العبودية، إذن ماذا ننتظر؟ رئيسا أكثر خنوعا منه أم أن نبحث عن سيد آخر؟
أن ترفض مفهوم العبد المروض وتحلم بالحرية أقول الحرية بارود حرب تفرض على العالم تغيير. الحرية أن تملك قناة السويس أو بترول ليبيا لا أن تصبح عبدا ينفذ ما يطلبه السادة من يدخل القناة من يدفع أو لا يدفع وأين تذهب الأموال وقس على هذا المثال باقي موارد السادة في حظائرنا القذرة.
القلة القليلة من العبيد المروضين يقبلوا مفهوم أنهم مروضون قسرا، والغالبية العظمى ترى أننا مجرد شعوب تحكمها طبقة فاسدة. وأقول هل تم استئصالها هل تم تغييرها هل حلت مشاكلنا؟
الخطة من السادة تسير بالطريق المرسوم، فصب اللوم على حكام العبيد لا على السادة منهاج مكافيلي قديم، فالسادة يظهروا كمنقذ ولا يمكن أن يقعوا في هاوية الملامة. وهو ما يدرس في علم السياسة تحت مصطلح فساد الطبقة الحاكمة بتجاهل ما الذي أفسدها. فقد يغض البصر عن فساد طبقة حاكمة توفر للعبيد الحد الأدنى من الحاجات الأساسية، وقد نجد محررا حقيقيا للعبيد لا يغفر له هفوة واحدة.
والحديث عن الحل الجديد القديم الإسلام السياسي، لابد أن نلحظ مسائل جوهرية وهي قلة الإيمان سمة المجتمع العربي وأهمها الانتحار الذي أصبح آفة في البلدان العربية وأقل أهمية منها أن أكثر ما يتحدث به الشباب العربي وهو السينما الأمريكية، ثم تفضيل المنتج المستورد على المحلي، والمضحك أننا نملك شركات تسويق أربع أضعاف شركات انتاج ، وهو دليل تسويقنا لمنتجات مستوردة. وغياب الوعي الحقيقي بمعنى أمة تريد أن تنهض ، وما يشكل طامة باستخدام بطاقات الائتمان حيث أن كل معاملاتنا بالدين الربوي. وكل ما تطرحه الأحزاب السياسية الحالية هو ضمن منهاج العبد والسيد الممثل بالنظرية الرأسمالية ولا يملك أي حزب سياسي برنامج عمل مقنع وفوزهم جاء نتيجة النقمة على الآخرين ، وهي طريقة العبيد المجازفة بالحلم بالتغيير.
كلمة أخيرة، الثورة قد تعني هيجان ثور غاضب ممكن أن يهدئه السادة بأقل الخسائر وممكن أن تعني تحليق طائر الفينيق المتمرد من تحت الرماد البارد. فاختر وصفا مناسبا لحالنا العربي.

بقلم العبد المكبل خالد أبوعدنان

ولدت لاجئا وأحيا مهاجرا

مقال بعنوان : المقاومة الفلسطينية والهندسة المعكوسة

مقال بعنوان : المقاومة الفلسطينية والهندسة المعكوسة
إن الفرع التكميلي من هندسة تخطيط المدن المتخصص بعمل خدمات البنى التحتية مثل شبكات الماء والكهرباء وغيرها تم تطويره من ناحية عسكرية لتصدي للتمردات الشعبية والانقلابات السياسية ، فهو يدرس كيفية هدم الجدران واختراقها وكيفية استبدال الطرق والأزقة بفتح طرق بديلة عبر اختراق الجدران الداخلية للأبنية – أي الآنفاق – عن طريق متفجرات ذات تأثير موضعي ، فالهدف مفاجأة الوصول للعدو دون تدمير المدينة .
أن هذه النظرية مهمة جداً في حرب الشوارع وتخفيف حصار المدن وقد استخدمتها ثورات عديدة لمكافحة حصار المدن ، فهي أساسية لطرق الامداد والاسناد ومهمة لحركة القيادة الميدانية ونقل المقاتلين ، وكانت ركن أساسي من أركان الهندسة العسكرية في كثير من الثورات .
إن علم الآثار يدلل على قدم الهندسة المعكوسة في فلسطين حيث أن المدن المحصنة بالأسوار ، كان تحت هذه الأسوار أنفاق متنوعة الأهداف ولعل أهم هدف هو تأمين الماء ثم الطعام، أما قضية المواصلات والاتصال فكان لها أساليب عديدة تعتمد على التمويه والحيلة، وكان أغلب الانفاق تطلى بطبقة من الفخار كما أن أرضيتها تكون مائية لتصعيب عملية تعقب الأثر ، وهي ملتوية بداهاليز مغلقة وكان السير فيها بحاجة لمرشد وخريطة ، وكانت تحوي على مخازن احتياطية من الماء والزيت والقمح ، وإن أنفاق الدخول المدن غير أنفاق الخروج منها .
أما نظرية العملانية فهي نظرية اسرائيلية بحتة لم تطبق في أي مكان آخر من العالم وتعتمد على فتح ثغرات في الأبنية لاستخدامها مرة واحدة ودون مراعاة سلامة الأبنية ودون إذن ملاك الأبنية الذين يتم احتجازهم في جزء من المبنى المقتحم دون ماء او شراب لمدة أيام كما حدث في اقتحام نابلس عام 2002.
وهنا نقف مع تجربة جديدة أخرى وهي أنفاق غزة فلسطين فهي تمثل الداعم الأساسي في صمود الشعب وتعتبر حاليا أهم وسيلة عسكرية تتبعها المقاومة لمفاجأة العدو وتحريك القوات والعتاد دون التقليل من فعالية القتال والافلات من الهجوم الشرس للعدو ، فقد وافقت بين سرية مواقع المقاومة واستمرار ضرب العدو ، مما جعل إطالة الحرب لا تكسب تفوق العدو التكنولوجي القدرة على الحسم السريع بل على العكس يطور من قدرات الدفاع في التخفي بعدما علموا تقنية إدارة المعارك عند العدو . والناحية النفسية لدفاع  المقاومة ترتفع بتأييد الشعب لها ولقدرتها على ضرب العدو واستمرار القتال مما يقوي اللحمة الوطنية ويعزز تأييد الحلفاء للمطالب السياسية للمقاومة ويكسبها تأييد الرأي العام العالمي .
الا أن استمرار القتال في المناطق المحاصرة مثل غزة فلسطين يشكل ضغطا سياسيا وإنسانيا على المقاومة لعدم تمكنها من صد هجوم العدو الشرس ضد المدنيين وضرب البنى التحتية من خلال قطع الكهرباء والماء وارتفاع نسبة المهجرين من مساكنهم ، إضافة لارتقاع أعداد الشهداء والجرحى . هذا الضغط السياسي شكّل السبب الأساسي لقبول مبدأ الهدنات المتقطعة وقد يشكّل ورقة ضاغطة على مجريات أي مفاوضات مستقبلية ، وهو يوازي الضغط الشعبي عند العدو لعدم قدرته على إيقاف صواريخ المقاومة ، وتبقى نقطة التخزين والامداد بالنسبة للمقاومة هي ما ينقصنا لتقييم الشامل للمعركة من الجانب العسكري ، فمن ناحية تم نشر الجيش المصري لمنع استعمال الأنفاق ولا نعلم إذا كان هناك موافقة سرية لدخول السلاح من المعابر ، ومن ناحية أخرى فإن كل صاروخ تطلقه المقاومة يعني خسارة شيء من المخزون الاستراتيجي لها من أجل أهداف تكتيكية ، وهذا يعد خطأ عسكري خطير لأنه لايؤدي لخسارة المعركة بل لخسارة الحرب كلها ، الا أن بعض التصريحات تؤكد وجود تصنيع عسكري كامل تحت الأرض ، وحتى إن وجد هذا الأمر فهو بحاجة لمواد خام وطاقة في منطقة محاصرة .
غزة فلسطين تحفر نفق الحرية بالهندسة المعكوسة لتنهي العملانية الإسرائيلية بفك الحصار ، وكما هي إرادة الشعب المقهورة قادرة على الصمود وتضحي بالكثير الكثير من أجل الحفاظ على المقاومة لتحقيق مطالبنا السياسية ، فإن القيادة العسكرية عليها مهام واضحة وواقعية وعليها تأمين ورقة ضغط للمفاوض الفلسطيني يستطيع من خلالها تحقيق هدفنا المرحلي بفك الحصار وتأمين السيادة الفلسطينية الكاملة على تراب غزة فلسطين الحبيبة .
خالد أبوعدنان
ولدت لاجئا وأحيا مهاجرا


مقال بعنوان : القرار السياسي الجماهيري

مقال بعنوان : القرار السياسي الجماهيري
تتمسك الرئاسة الفلسطينية بالوحدة الوطنية لحماية القرار الفلسطيني المستقل الذي يطمح لإنجاز مكسب سياسي على الصعيدين المرحلي والاستراتيجي . ولعل أهم إنجاز استراتيجي هو التلاحم السياسي الداخلي على أرضية قبول مبدأ المفاوضات والحفاظ على النظام السياسي وقبول الحكومة الإسرائيلية التعامل مع حكومة الوفاق وكذلك الأطراف الدولية والأقليمية ، أما مكاسب المرحلية المطروحة فهي فك الحصار عن قطاع غزة فلسطين والحصول على السيادة الفلسطينية الكاملة عليه . وهذه هي النظرة المتفائلة لنجاح مساعي القيادة الفلسطينية ، ويمكن القول أنها متفائلة جدا ، لأنها تتعرض لهزات عميقة في الحراك السياسي الداخلي والمحيط الأقليمي ، بغية الانجرار وراء عسكرة السياسة ، وأفقادنا القدرة على المناورة السياسية .
إن بساطة الفكرة القائلة أننا نفرح لضرب العدو وقادرين على تحمل ردات فعله الإجرامية ضد المدنيين يعتمد على عاطفية الجماهير : أي انفعالها بالأحداث أو نظرتها البسيطة السريعة إلي الأمور دون ربطها بعمق المصلحة العامة أو المنفعة الفردية بعيدة المدى فهي تصرفات لحظية تتغير وفقا لحجم حاجة الفردية والضغط المجتمعي المحيط ، ولا يمكن للقيادة الثورية أن تخضع قرارها لمثل هذه الأمور الانفعالية العاطفية بل بوضوح الأفق السياسي والقدرة على تحقيقه . إضافة إلي أن أن اختزال العمل الثوري في مجرد خوض معارك قتال دون الاعداد لحرب شعبية الامد وخط سياسي واضح يخلق عقبة فعلية في وجه الثورة من خلال تحولها لمجدر فورة وهبات فوضوية .
إن ما يطرحه العسكر هو قسوتنا رد فعل لقسوة العدو ، وهوما قاله فانون : ظلوا يقولون له أنه لا يمكن أن يفهم الا لغة القسوة ، يحزم أمره الآن ، على أن يعبر عن نفسه بلغة القسوة ،  وهو يرسخ مفهوم رد الفعل الحرج أي ليس هناك من لغة مشتركة مع القوى التسلط سوى لغة مماثلة للغتها لغة القسوة ، ومع ترسيخ اليأس من الحوار السلمي أو الرضوخ ، يترسخ الاحساس بضرورة العنف والا تحول الشعب إلي ضحية دائمة ونهائية فيكون رد الفعل الحرج المجابهة أو الفناء . وهذا كله مرفوض حاليا لأنه غير مبني على أساس مصلحة الجماهير بل مجرد دعاية حزبية ضيقة لكسب شعبية زائفة في أوساط الشعب الفلسطيني وكذلك المحيط الأقليمي والدولي مما يخلق عقدة التركز حول الذات أي عقدة الاستعلاء وكأن العالم كله يجب أن ينتظم انطلاق منه هو وتبعا لوضعه هو ، وهو أيضا تماهي العظمة أي العجلة في القرارات والتسرع بالسلوكيات والجبروت على المجتمع المقهور مما يشكل عقبة أمام حرب الشعب طويلة الأمد بسبب الانهيارات الداخلية لمكونات الثورة  مما يسبب انهيار الثورة أو الدخول في مرحلة انشطارها إما بالانشقاقات الحزبية أو الحرب الأهلية . إن ما تقوم به حركة حماس ينحصر بديماغوجية أي مجموعة الأساليب التي يتبعها السياسيون لخداع الشعب وإغراءه ظاهرياً للوصول للسلطة وخدمة مصالحهم وهذا يسبب انهيار مفهوم النظام السياسي ويدخلنا بمتاهات انقسام سياسي جديد .
إن اعتبار كل الشعب هو جمهور للثورة ومطالبين بخدمتها والعمل على حمايتها ، هو فهم مقلوب للعمل الثوري الذي يعتبر أن هدفه الأساسي تحقيق طموحات الشعب بالاستقلال استراتيجيا كحد أدنى تعمل على حماية مصالح الشعب  والدفاع عنها مرحليا ، سعي منها لخلق جماهير ثورية تقوم باحتضان الثورة ودعم عملها والتفاعل معها ، وعلى الثورة تثقيف الشعب بأسلوب عملها وخطها السياسي . أن الحفاظ على القرار السياسي مستقلا يستند أسس ثلاث وهي أن القرار له شعبية في المجتمع تتعدى حدود جماهير لثورة لتشمل كافة فئات الشعب ، والثاني الوحدة الوطنية بديل للحزبية والتبعية ، والثالث القدرة على الحفاظ على شعبيته والتلاحم السياسي حوله من قبل الفصائل والأحزاب السياسية .
إن القرار السياسي الجماهيري هو المسعى الحقيقي لاستمرار النضال حتى تحقيق هدفنا الاستراتيجي بالاستقلال وإقامة الدولة الفلسطينية على كامل التراب الفلسطيني ، أما اللاهثين على سراب مكاسب آنية مختصرة بمكاسب سياسية حزبية ضيقة ، فهم كم يعيش داخل فقاعة هواء سريعا ما سيكتشفون حجم ما خسروه بسبب عدم مراعاتهم مسؤولية إرهاق الشعب والتملص من مسؤولية حمايته وتوفيرحاجاته الأساسية ، وكأن نظرية أعدوا هي نظرية حربية لانتحارنا الجماعي . أن استمرارية الثورة مرهونة بقدرتها الدائمة على كسب جماهير ثورية حقيقية ، وهم الذين بحمون الثورة في مراحل الجزر الثوري أما الراقصون على دمنا المنهار ويهللون للانتصار فهم سريعا ما ينسحبون وإلي ظلام يهربون . فمشوارنا مازال طويلا وأننا لن نرضى بأقل من تلبية طموحات الشعب الفلسطيني بالعودة وبناء الدولة .
خالد أبوعدنان
ولدت لاجئا وأحيا مهاجرا  

مقال بعنوان : الصمود يصنع النصر

مقال بعنوان : الصمود يصنع النصر
نهاية الحرب تكون بالنصر لطرف والهزيمة للطرف الآخر بالحسابات التقليدية ، إلا أن الحروب الحديثة أدخلت مفاهيم جديدة تتخطى قضية الحسم العسكري لتصل إلي هزيمة فكرة النظام وحتى تصل إلي هزيمة جنس بشري وتحويله إلي عبيد برضاهم .
إن تحديد هدف الحرب يعطي رسما بيانيا يوضح مقومات الطرفين وفاعلية هذه المقومات مقابل معامل النصر والهزيمة ، وقضية فاعلية المقومات هنا مهمة لأنها تحدد القدرة على إدارة هذه المقومات أو ما أسميه اصطلاحاً كفاءة الإدارة السياسية باستخدام مقومات الوطن في صراع العدو . وهذه المقومات تشمل على كل مقدرات الوطن وقدرتها على خوض الحرب عن طريق إدارة سياسية ذات مران بإدارة الأزمات ودراية تامة : أن هدف الحرب قابل لتحقيق النصر أو أن الهزيمة لن تفقد مقومات الوطن القدرة على إعادة البناء والاستعداد لحرب جديدة .
إن قضية الحسم العسكري في الحروب الحديثة أثبت فشلا ذريعاً ، مما جعل المعارك تستمر بحرب استنزاف طويلة مع جماعات مقاتلة تعتمد على مقومات عابرة للحدود وتجاهل متعمد للمقومات الوطنية ، فأصبح الوطن محتلاً عسكرياً من طرف ومقوماته مهملة من طرف آخر مما أدى إلي تفكيك اللحمة المجتمعية في العديد من الدول المحتلة ، وهذا ما أسميه اصطلاحا هزيمة فكرة النظام .
إن هزيمة فكرة النظام تؤدي إلي تشكيل مجتمع متخاصم مع نفسه بشكل دموي مما يفتت كافة الأوعية الحاوية لفكرة النظام مثل إنهيار الانتماء للوطن والانحراف الفكري بقراءة التراث الوطني وخلق عصبيات تمجد الدين أو العرق أو حتى القبيلة مما يعري المواطن من الكل الروابط المجتمعة ويصبح كافراً بكل شيء يمثل الوطن ، بل يبدأ بالهجرة إلي فكرة نظام جديدة عنوانها سرابي ومشوارها ضبابي ، وهذا ما أسميه اصطلاحاً هزيمة الجنس البشري وزوال صفة المواطنة عنه .
ومما لا شك فيه ، أن الطرف المنتصر بالحرب الحديثة لا يكتفي بزوال فكرة المواطنة عن المهزومين بل يسعى جاهداً لاقناعهم بأن طريقة إدارته لدولتهم أفضل لهم ، وأن ثقافته وفكرة نظامه هي الأفضل مما يجعل المهزومين يتحولوا إلي تابعين ومؤيدين للاحتلال ، بل مستعدين الموت من أجل بقاء الاحتلال . الا أن المنتصر لا يكتفي بذلك ويسعى جاهداً لإذلال المهزومين وتقليل من قدرتهم على العمل ورفض فكرة ولاءهم له حتى يتأكد أنهم وصلوا مرحلة العبيد برضاهم وهذا ما أسميه اصطلاحاً الهزيمة الكاملة .
والسؤال المهم كيف نقبل الهزيمة العسكرية دون أن نفقد مقومات فكرة النظام ؟ جواب صعب لأنهم مختصر بكلمة الصمود ، والصمود ليس شعاراً بل هو أقوى أشكال النضال فاعلية ، لأنه يُفْقِد المنتصر زهوة فرحته بالحسم العسكري . ولعل أسمى درجات الصمود تتمثل بالعصيان المدني ومقاطعة المحتل اقتصادياً مما يسبب ركود لفكرة الانتصار ، فيبدأ بمعارك غير حربية لتثبيت نصره ، فيفرض الضرائب ويعيق البناء الاقتصادي ويفرض الحصار على الأسواق ويسعى جاهداً للوصول لتبعية الاقتصادية الكاملة.
إذن الصمود أكبر من النصر والصمود هو آخر سلاح بوجه الاحتلال ، والصمود يعني القدرة على استمرار الحياة والبقاء حرّاس للأرض وأكثر من ذلك تشكيل طواقم الجيش الشعبي لتعليم المواطنين كافة طرق التعامل مع الكوراث مثل الإسعافات الأولية وأساليب الاختباء أثناء القصف وآليه التعامل مع الأمور الطارئة مع قدر عالي من التكافل الاجتماعي وكفاءة فاعلة للتضامن المجتمعي . الصمود لا يعد نصراُ لكنه يهزم كل الانتصارات العدو ويعيد الثقة في فكرة النظام الوطني ويعزز الشعور بالمواطنة ، مما يعيد بناء المقومات الوطنية التي تستطيع خوض حرب جديدة لتحقيق النصر ودحر الاحتلال.
خالد أبوعدنان

ولدت لاجئا وأحيا مهاجرا

مقال بعنوان : الصمود بألوان الصبر

مقال بعنوان : الصمود بألوان الصبر
ليس سهلاً أن نصمد على عدوان طال كل ما حولنا ، ولعل الصمود يعد أسطورة أكبر من المقاومة المسلحة . أن نصمد يعني بقاؤنا أحياء رغم محاصرة الموت لنا وأن نتباهى بقدرتنا على البقاء في زمن موتنا السريري ، فلا يوجد مساومة كبيرة بين الموت بالمطبخ أو على فراش نومنا فلا خطط مسبقة تنفع ولا سرعة بديهة تدفع الموت لساعة نجاة مفقودة .
في فلسطين ... في غزة قبل أن تنسوا أنها من فلسطين ، فالكثير أصبح ينعتها غزة ، وهي أرض فلسطينية تضم كل من المدن التالية خان يونس ورفح  وغزة  والقرى المحيطة بهنّ . ويتفنن البعض بوصفهم المحافظات الجنوبية من دولة فلسطين . أما الآن فهي فلسطين كل فلسطين بجرحها المفتوح أمام العيون وهي رفضٌ لكل رافضيها من الوجود فهي رمز الصمود .
في فلسطين ... تخوض الأم الفلسطينية معركة ضارية للوصول لمطبخها وتعمل في ظروف معركة انتحارية لتُحضّر طعاماً لأطفالها الجياع ... أطفالها التي تخشى أن يموتوا – من صاروخ صهيوني غادر – قبل أن تعود لهم بلقيمات صنعتها من خوفها لتخفف من خوفهم .
في فلسطين ... لا تجد الأم الفلسطينية ماءاً يكفي لأي شيء ، فاستحمام ترف المبذرين وشطف البيت من كبائر المحرمة أما شرب الماء فما تيسر منه للكبار وما يروي عطش الصغار .
في فلسطين ... أبٌ حضن أطفاله ، يتحدى الموت ويصرخ أقتلني قبلهم ، أب يصرخ بأطفاله لا تموتوا لا تموتوا ، لا تتحركوا من هنا ... أركضوا للحائط الداخلي ... لا تنظروا من الشباك ... لا تشعلوا شمعة ... إلعبوا تحت السرير ... لا تناموا فوق صدري ... لا تبكوا في أُذني ... لا تضحكوا في عيني ...
في فلسطين ... ممنوع التجمع لأكثر من شخص واحد ... ممنوع السير بالشوارع ... ممنوع نوم على أسطح المنازل ... ممنوع عيادة المرضى ... ممنوع زيارة الأقارب ... ممنوع الذهاب للمدرسة ... ممنوع العمل ... ممنوع الرياضة أو الفن ... ممنوع صلاة جنازة ...
في فلسطين ... أطفالنا رجال ... يبكون خوفاً علينا لا خوفاً من صهيون ... يلعبوا ويضحكوا ويصروا على الحياة ... يُطْعِمونا بأيديهم ... ويطمئنوننا ... لا تخافي يا أمي أننا معكي ... لا تقلق أبي نحن هنا لنحميك ... نحن عصافير الجنة ... نحن للصهيون طيور أبابيل ...
في فلسطين ... نفتح بيوتنا للنازحين ... للذين هُجِروا ... للذين هُدِمت منازلهم ... لبقايا الشهداء ... وشظايا الجرحى ... ودموع الأسرى ... ودعاء السلامة للمقاوميين ... نُكرمهم من طعامنا وخوفنا ... ونتقاسم الفراش والرعب ... ونصلي معاً ... لهدنة ... لوقف العدوان ... لفك الحصار ...
في فلسطين ... نصل ونوصل ونتواصل عبر كل الاتصالات ... إن وجدت الانترنت ... إن وجدت كهرباء ... إن وجدت خطوط الهواتف ... نسرع ونبشّر الجميع أننا مازلنا صامدون ... ونسألهم هل مازالوا صامدون ... صامدون أحياء ... وآخرون شهداء ... وأخيرون خطفهم الأعداء ...
في فلسطين ... يوجد حزن مُفرِحْ ... يوجد خوف مُبْهِج ... يوجد صبرٌ يضحك ... ودمعٌ يرقص ... تهبط الملائكة والشياطين ... تحسم الإرادة الإلاهية ... فإما جنة فوق السماء ... أو جهنم تحت الأرض ... وحدنا لا ننتظر القادم ... ونهجم للأمام ... حيث الأمان ... إلي جنتنا أرضنا الفلسطينية .
في فلسطين ... يتلون الصمود بألوان الصبر ... ونصبر ونتصابر ... وندعوا الصبور ليصبرنا ... صمودنا صمد وأعتكاف ... صمودنا جلد وإلتفاف ... صمودنا ليس كلمة تقال ... صمودنا فعل وأعمال ... صمودنا حب الحياة ... صمودنا أمل الحرية ... صمودنا فك الحصار ...
في فلسطين ... نتعلم أننا وٌلِدنا صامدين ... مرابطين ... مناضلين ... مقاومين ... فلسطينين .
خالد أبوعدنان

ولدت لاجئا وأحيا مهاجرا

مقدمة في البناء الفكري العلمي

مقدمة في البناء الفكري العلمي

تقاطع الأفكار وتداخل الأولويات تشكل متاهة المواطن العالمي في القرن الحادي والعشرين ، كما أن التدفق العشوائي للمعلومات تشوش عملية التعقل مما يبني حواجز دائمة تمنعنا من الوصول لنتائج إيجابية لمشكلاتنا اليومية ومعضلاتنا القومية ، وسبب الرئيسي يعود لأمراض العصر المزمنة مثل النرجسية الفكرية والعبثية التعقلية والتخلف الاجتماعي الانعزالي .
هذا المقال سيقدم مدخل لشرح المشكلة من جذورها في بنات الأفكار في اللاوعي المظلم للمواطن العالمي في العصر الحديث .
إن فكرة الحرية لا تستوي بدون ديموقراطية ، والديموقراطية لا تستوي بدون نظام سياسي ثابت ، والنظام السياسي لا يثبت بدون استراتيجية طويلة الأمد تحترم حرية التفكير .
هذه الدائرة المغلقة للفكر والتعقل وفق أغلب المدارس الفلسفية ، وأقول أغلب لإن هناك مدارس لا تؤمن بإحدى مكونات البناء الفكري العلمي (الحرية +الديموقراطية + نظام السياسي + الاستراتيجية القومية العليا + حرية التفكير ) . ولنشرح الخطوط العامة للبناء الفكري العلمي لصناعة القرار إن كان سياسيا أو حتى فرديا فالآلية واحدة .
تفسر الحرية بأنها كل مسموح لا يبيح التعدي على حرية الآخرين إلا إذا منحونا حق التعدي على حريتهم ويكون ذلك ضمن صك وصاية أو ولاية تقره الآلية الديموقراطية وله مرجعية في النظام السياسي . مثلا من حق المواطن أن يسير بطريق ومن حق الشرطي توقيف المواطن إذا تبين له أنه يخرق القانون . ومثال أبسط  من حق المواطن أن يتعلم في الجامعة ومن حق معلمه إرشاده للنجاح ومنعه من تفكير بشكل مضر بمصلحة الآخرين . فالحرية بشكلها المبسط تعمل ضمن حدود مرسومة مسبقا من قبل النظام السياسي وثابتة في الاستراتيجية القومية ، مما يجعل عملية التفكير السليمة تبحث عن أتباع للفكرة داخل حدود الحرية ومن ثم تبنيها من النظام السياسي ضمن العملية الديموقراطية ، أما غير هذا الأسلوب فيسمى التمرد أو حركة انعزالية انفصالية عن الكينونة البنيوية لأسس المواطنة ضمن مفهوم الدولة الحديثة .
ومن هنا نرى أن الحرية الفكرية بحاجة تلقائية للديموقراطية ، حيث تتم أهم عمليتين في عملية التفكير القومي  وهما مناقشة الأفكار و التفاف الجماهيري حول الأفكار . ومن مهم جدا اسيعاب مفهوم الديموقراطي ضمن هاتين العمليتين الأساسيتين .
فكما للمواطن حرية التفكير فمن البديهي أن يشارك المجتمع بتصويب أفكاره ضمن إطار احترام حرية التعبير وحرية المشاركة وتدوال الأفكار بين المواطنين ، ومن ثم فإن الأفكار المتقاربة تتكل لتشكل الأحزاب السياسية ، والتي تقوم بعمل دراسات تفصيلية لتوفق بين الأفكار الجديدة وباقي مكونات البناء الفكري العلمي . أما مايسمى بالجمهرة المظلمة فلا تتعدى حدود مجموعات انعزالية تمارس طقوسها في داخل الدولة بدون الانضمام لآلية البناء الفكري العلمي مما يشكل حواجز بين المواطن الرافض للمواطنة والعملية الديموقراطية ، وهذا بدوره يفقد المواطن الغير منضم لهذه المجموعات حق الاختيار أو مناقشة الأفكار مما يسبب ببتر هذه المجموعات من العملية الديموقراطية وباقي مكونات البناء البناء الفكري العلمي .  ولهذا فإن كل الأفكار التي لا تدخل العملية الديموقراطية مرفوضة من النظام السياسي ويحق له العمل على تفكيك هذه المجموعات بقوة القانون وشرعية الدستور .
أما الأفكار العلنية فهي أفكار ديموقراطية حتى لو طالبت بتغيير بنود من الدستور أو قرار حكومي أو برلماني ، وهذه الأفكار تعمل بأسلوب التنظير الحزبي السياسي والدعايات الانتخابية  وقد تتجاوز مفهوم طرح الأفكار لممارسة الفعلية من خلال المؤسسات الغير حكومية المرخصة من قبل مؤسسات الدولة ، فالكثير من أفكار المنظمات الغير حكومية شكلت صيغة قرارات برلمانية في العديد من الدول الغربية . وهذه المساحة لتجربة الأفكار تحقق جزء من العدالة الاجتماعية لذوي الأفكار الجديدة الغير قادرين على جمهرة المواطنين حول أفكارهم الجديدة .
ومن هنا نرى أن النظام السياسي يتجاوز مفهوم الحفاظ على الدستور وتنفيذ الخطة السياسية الفائزة بأغلبية أصوات الناخبين لتشمل إدارة شؤون الدولة في المؤسسات الحكومية والغير حكومية .
فالقاعدة الشعبية تقع في المؤسسات الغير حكومية والنقابات والسبب أن هذه المؤسسات – إن كانت تعمل بطريقة ديموقراطية – تقوم بوضع خطط سنوية وتغير قياداتها كل عام نقابي . لذا فإن جماهير هذه المؤسسات تبحث عن تغيير سريع ضمن خطط قابلة لتطبيق خلال عام وإلا فإن صندوق الاقتراع سيغير الخطط والقيادات ، ولمجرد فهم هذه آليه علينا أن لا نتصور أن النقابة تشكل حكومة مصغرة ، بل هي عبارة عن خدمة لفئة مجتمعية محدودة الأهداف ولا تتعدى مفهوم قطاع الخدمات للمواطن دون وعود بتغيير قرار سياسي حكومي أو برلماني ، ما تقوم به النقابات هو بناء مشروع القرار وطرحه على الأحزاب السياسية والبرلمان ، وهناك تتداخل الأفكار وتتقاطع المصالح .
إذن فهناك مراحل لابد أن تتبع لصياغة قرار السياسي أو مجرد التعديل على قرار قديم ، أما طرح باقة من التغييرات تشمل مجموعة كبيرة من القرارات فإن هذا يتجاوز حدود مقدرة النقابة الواحدة وهو بحاجة لحزب سياسي يتبناها ضمن خطته السياسية ويقوم بالترويج والدعاية لها ضمن حملاته الانتخابية .
ومن هنا نرى أهمية أن تتشكل الحكومة من الحزب السياسي ذو غالبية برلمانية تتجاوز 95% . وهذا بدوره غير مقبول شعبيا أو من الشركات الاحتكارية أو القوى الدولية لعدة أسباب أهمها أن الديمواقراطية حصرت حرية التفكير بالاتجاه واحد وهذا بدوره يصادر حق الاختلاف بالرأي مما يسبب الثبوت السياسي والذي بدوره يؤدي إلي الركود الاقتصادي فتصبح الأسواق مغلقة ويتوقف تمدد الرأسمال لاستثمار القومي مما يمنع خلق فرص عمل جديدة وهذا المسبب للافلاس السياسي . والحل الديموقراطي يمكن بأن الانتخابات تكون في تعددية حزبية تتكل حول خطتين مقترحتين – على الأقل - لعمل الحكومة بالمرحلة القادمة ، وبعدما يختار المواطنين إحدى الخطتين عبر صندوق الاقتراع ، فهذا يعني أن مهمة الحزب السياسي اختيار أعضاء الحكومة القادرين على تنفيذ الخطة بينما الحزب الخاسر فيشكل ما يسمى بحكومة الظل ، وحكومة الظل مازال غير فاعلة في العديد من دول العالم الثالث ومفقودة بالعالم العربي ، إلا أنه من الضروري تشكيل حكومة ظل كاملة لها خطة عمل شاملة وتعمل على مراقبة عمل الحزب الحاكم في كل قرار يتخذ في جميع الاختصاصات وشرح للمواطنين أن الحزب الحاكم مخطأ بخياراته ، فالمعركة لا تنتهي عند صندوق الاقتراع بل تسير خطوة بخطوة بين الخطتين ، إذن فلا خاسر ولا كاسب من الانتخابات ، بل هناك نظرية عكسية حيث أن الخطة الفائرة توضع على محك التنفيذ فتغوص بديلاكتيك النظرية والتطبيق مما يفقدها الكثير من بريقها وجماهيريتها مهما كانت كفاءة الحكومة وفعالية قراراتها ، بينما حكومة الظل تبقى محصورة بالتنظير السياسي وترتيب مكونات فكرتهم البديلة . وهنا يأتي دور الاستقطاب البرلماني حيث تسعى حكومة الظل على استمالة أعضاء البرلمان لخطتهم المعدلة والمنقحة ، وهناك أمثلة عديدة تدلل على نجاح حكومة الظل بتغيير قرار برلماني وأحيانا قليلة تقلب الطاولة وتصبح لها غالبية برلمانية وتصبح قادرة على تشكيل الحكومة .
أن عضو البرلمان المنتخب ضمن خطة عمل يملك حرية تغيير انتماؤه للخطة إذا رأى عن ذلك يخدمة المصالح الاستراتيجية القومية العليا للدولة ، وعلى الرغم أن هناك العديد من الانتماءات تم تغييرها لأسباب لا علاقة لها بالاستراتيجية القومية بل جاءت نتيجة للابتزاز السياسي أو الطموحات المنحرفة لأعضاء البرلمان . فالدخول في جدال بالاستراتيجية القومية يعني أن النظام السياسي بحاجة لحكومة انتقالية لانقاذ الاستراتيجية القومية .
ولفهم الاستراتيجية القومية علينا أن نحددها بإطارها العام الأمن القومي والذي يشمل على حماية حدود الوطن وحماية المواطن وممتلكاته الخاصة والعامة ويضاف لها الأمن الغذائي والأمن المائي وأمن الطاقة  وهذه كلها تشكل الحاجات الأساسية لبقاء واستمرار المواطنة . فلا مواطنة خارج حدود الاستراتيجية القومية ، ومهما كانت الأفكار انتهازية وانعزالية فهي تقر بأهمية بقاء واستمرار مسببات المواطنة ، والاختلاف بين الأحزاب السياسية يبقى محصورة بوضع خطط سياسية تناسب حاجات الاستراتيجية القومية العليا وتحقيق مستوى مرضي للعدالة الاجتماعية بين المواطنين ، فلا يعقل أن تطرح أفكار سياسية تمنع الطعام أو الماء عن المواطنين ثم يطلب من المواطنين انتخاب من يطرح هذه الأفكار ، وهذا الأمر يساق على باقي مكونات الاستراتيجية القومية العليا فهي عامل مشترك بين كل الأفكار السياسية التي تطرحها الأحزاب السياسية وكذلك المنظمات الغير حكومية وحتى أصحاب الأفكار الجديدة .

إذن فحرية التفكير التي تشكل آخر سلسلة من مكونات البناء الفكري العلمي لابد أن تطرح ضمن حدود الاستراتيجية القومية العليا دون استباحة حق المواطنة وإبقاء خيارات الأمة مما يدعم الاستقرار بقاء الاستراتيجية القومية العليا عند حدود تبقي حق المواطن بالعيش الكريم .
أن فكرة التمرد على النظام السياسي لا تعني التمرد على الاستراتيجية القومية العليا ، فمهما كانت أفكار النظام السياسي فهو مجبر على توفير الأمن والماء والغذاء للمواطن ، حتى ضمن إطار الالبرالية الجديدة فهي لا تلغي الاسترايجية القومية ، بل تطرح أن القطاع الخاص والشركات الاحتكارية أقدر من الحكومة على توفير الأمن والغذاء والماء والطاقة بأسعار تناسب القدرة الانتاجية لكل مواطن وقدرته الشرائية . فأصبحت شركات الأمن والحماية تقوم بأكثر من 60% من مهام كانت توكل للقطاع الحكومي ، وكذلك الأمر لباقي مكونات الاستراتيجية القومية ، فحتى حدود الدولة ومعابرها تدار بواسطة القطاع الخاص .
في ظل كل هذا يظل موضوع البناء الفكري العلمي من المسلمات في المجتمعات الغربية بينما المجتمعات العربية لم تحدد أفكارها ولا بناؤها العلمي .
 لمجرد عرض مثال مهم أصبح منتشر في أكثر من قطر عربي ، وهو فقدان الأمن داخل حدود الوطن ، وخطر الموت الذي ينتظر المواطن بشوارع وطنه الذي يحب ، فهو قتل مرعب والمستهدف ليس الإنسان بل المواطن الساكن داخل هذه الكتلة البشرية . كل هذا يأتي باسم الحرية وخدمة المجتمع بأسلوب ينتهك كل حقوق المواطنة ويبيح التخلص من الفئة الباغية لمصلحة السواد الأعظم من المجتمع أدخل المواطن بدائرة أما أكون أو لا أكون بصراع همجي لغريزة البقاء حتى لو كان على بحر من دماء أبناء البلد وأطلال الوطن .
إن الحرية بحاجة لمواطن قوي بحب الوطن وقابل لمناقشة أفكاره مع أبناء بلده مما يخدم الجميع ، إن مجرد فكرة إقصاء مجموعة مجتمعية واعتبارها مارقة ولابد معاقبتها يلغي أهم جزء في التكوين البشري وهو العقل ، فعملية التعقل هي ما يميز الجنس البشري عن غيره ، ولا يوجد مكان داخل الجسم البشري يحدد مكان العقل ، فهو سلسلة من التفاعلات المتداخلة تحدث بالدماغ والحواس والجهاز العصبي والقلب تؤدي للوصول لتعقل سليم لا يستطيع أعظم حواسيب العالم على حساب عملية تعقلية بسيطة فما بال ذوي الآفكار الجديدة يجردوا أفكارهم من كل فنون التعقل ويلغوا أسس الحوار وتغليب المصلحة الوطنية على ما سواها .
أن التعقل في عملية التفكير هو الذي يحدد أن هذه الفكرة راجحة أو مارقة ، ودون التعقل يصبح موضوع قتل الإنسان وقتل الخروب بمستوى واحد ، وإذا سمح لصاحب الفكرة على تنفيذها ، فالتعقل يرجح قتل الخروف لأنه ضرورة للأمن الغذائي بينما قتل الإنسان فهو يضعف القدرة الانتاجية للمجتمع ، فهو إدخار قوة منتجة لمرحلة قادمة . فقتل الإنسان غير مبرر إلا إذا أضر بالاستراتيجية القومية العليا .
أما المرحلة الثانية في عملية التعقل فهي ترتيب وتصويب الفكرة ، فعندما يتوصل الإنسان أن هذه الفكرة راجحة يبدأ بتوسع بتفاصيلها وشروحاتها ، والغاية أن تكون مقنعة عندما يقرر الإنسان إباحتها لتدوال بين مجموعة من البشر لتصبح عملية التعقل جماعية ، وهي ما تسمى حلقة الأمان للفكرة ، حيث يتم تحصينها وتصويبها لتصبح مقنعة دوائر حلقية تتداخل مع حلقة الأمان ، وهذا يشكل شبكة الدفاع عن الفكرة وبدون هذه الشبكة تسقط الفكرة في جحور الحركات الانعزالية الانفصالية أو تضمحل داخل المجتمع مسببة بؤر لتفسخ المجتمعي ، أما إذا تعززت شبكة الدفاع للفكرة فهي تصبح نواة الأولى لفكرة ديموقراطية قابلة لتداول السياسي وتدخل مبارزات التنظير الحزبي .
أن مجرد منع حرية التفكير قادر على إنهاء الوطن والمواطنة ، ومن هنا جاءت فكرة الفوضى الخلاقة لتطرح كل الأفكار القديمة والجديدة المارقة والراجحة كلها متساوية في أهلية القبول ، لاغية التكوين التراكمي لعملية التعقل وهذا سبب إلي كسر حلقات الأمان لمجموعة مهمة للأفكار لها إجماع وطني بين الأحزاب السياسية مما سبب لدمار شبكات الدفاع عن الأفكار الراجحة .
أن الوضع معقد لأي فكرة بدون حلقة أمان للفكرة وشبكة دفاع لها تحول التنظير الحزبي لمجرد ردح سياسي بداية وينتهي بالعنف وفرض الفكرة بالقوة ليتجاوز مفهوم تدوال الأفكار والاحتكام لصندوق الاقتراع وحتى مفهموم تدوال السلطة بين حكومة العمل وحكومة الظل .
إن طروحات قديمة تعود بشكل جديدة لمفهوم أهلية المجتمع للديموقراطية ، فهذا المفهوم دخل على المنطقة العربية من قبل عصبة الأمم التي منحت الحلفاء حق الوصاية على الوطن العربي المقتطع من دولة الخلاقة العثمانية ، والمجزأ بين دول الاستعمارية ( بريطانيا – فرنسا – أسبانيا – إيطاليا ) .
ومن ثم شكلت الدولة الحديثة في الأقطار العربية وفق دساتير وضعها الاستعمار وقانون مترجم أغلبه حرفيا من القوانين الأوروبية .
ولا أحد يتصور أن الوصاية ما زالت طوعا في بعض الأقطارالعربية ، بينما أقطار أخرى اختارت مناهج جديدة لكنها كلها تشترك بالاستراتيجية القومية العليا ولا يخلو دستور في كل العالم من قاعدة هرم ماسلو للحاجات الانسانية ( الأمن +الغذاء+الماء+المسكن).
أذن المشكلة ليست من يحكم ومن المعارضة مادام هناك نظام سياسي متفق عليه واستراتيجية قومية تراعي العدالة الاجتماعية . المشكلة تكمن بتشكل طبقات حاكمة دائمة تمنع تداول أفكار جديدة في الحياة السياسية مما يساهم سلبا على البناء الديموقراطي من مستوى القاعدي في النقابات إلي مستوى القرار في المكاتب السياسية في الأحزاب .
إن هذا الركود السياسي المشكل قسرا طبقة حاكمة هو السبب الرئيسي بتخلفنا الديموقراطي موالاة ومعارضة ، كما هي الأحزاب الحاكمة لا تغير أعضاء المكتب السياسي إلا بانتخابات تجميلية محدودة فإن المعارضة تمارس نفس التصرفات ، وما تعاطف الشعبي معها سوى لإنها تعاقب وتظلم فالقرار الشعبي هنا يقف ضد الظلم دون أن ينزه المعارضة أنها ستقوم بنفس الممارسات إذا حكمت .
هي متاهة في دهاليز المرايا والضوء القوي ، فمهما كانت قدرة المواطن على التعقل فالدهاليز أصعب من أن توصل بر الأمان السليم ، وإن كان العقل البشري غير قادر على تركيز بأمرين بنفس الوقت – وهو ما يفسر أن بهلوانات السيرك بألعاب خفة اليد ينتصروا على أن أذكى البشر – فما بالك عن تفكر بكل هموم المواطنة والوطن .
هنا الموضوع المفبرك من الفوضى الخلاقة ضد المواطن العربي ليفقد ثقته بكل الأفكار والحلول التي قد تحل مشاكله المزمنة منذ أكثر من مائة عام من حكم دساتير الوصاية الاستعمارية ، ورفضه لطبقات الحاكمة موالاة ومعارضة بصرخة أراد لها أن تجعل العنف والعنف المضاد هو وسيلة المتاحة لتفكير المواطن العربي ، فإذا أراد المواطن طرح فكرة جديدة فلا يشكل لها حلقة أمان من الأنصار وشبكة جماهيرية لدفاع عنها ، بل المطلوب الرصاص وقتل الوطن وبيع أنقاضه في سوق الدولي للخردوات .


بقلم خالد أبوعدنان – ولدت لاجئا وأعيش مهاجرا