Tuesday, 28 October 2014

قراءة نقدية لكتاب ماذا يعني التحجب ؟ للدكتورة سحر عامر

WHAT IS VEILING ? ( Sahar Amer )( EDINBURGH UNIV. Press 2014)    
قراءة نقدية لكتاب ماذا يعني التحجب ؟ للدكتورة سحر عامر
في كتاب جديد عن التحجب تقدم الدكتورة سحر عامر كتابها لقراء اللغة الانجليزية : وهي دكتورة جامعية بتخصص اللغة العربية والثقافة الإسلامية ولها سمعة أكادمية في أمريكا و أوروبا وأيضا استراليا ؟ الا أن كتابها الذي تقدمه للقارئ الغربي لا يفسح مجالا لاقناع الآخرين بالحجاب بأنه فريضة دينية بقدر ما هو جزء من ثقافة الحشمة وزي شرقي شعبي!!!
كتابها من نوع كتاب الجيب فهو سلسل ممتع يخلط بين الدراسة والتجربة الشخصية ، الا أنه يعطي صيغا حتما للرأي الكاتبة عن طريق استنتاج نهاية كل فصل من الفصول ،وأنني إذ أتفق مع الكاتبة في بعض الفصول من ناحية التحليل المنطقي الا أنني لا أوافقها الرأي في كل استنتاجاتها !!!
تبدأ الدكتورة سحر كتابها بمقدمة مهمة عن تاريخ غطاء الرأس وتصل بنا أن :أقدم أثر لغطاء الرأس هو بالحضارة السريانية حوالي القرن الثالث عشر قبل الميلاد لتمييز بين الجارية التي تباع بالأسواق وبين النساء الأحرار ، وأن غطاء الرأس كان شائع في كل مكان شرقا من الصين وفارس مرورا بالعرب انتهاءا بالأغريق و الروم. وأن غطاء الرأس للجنسين كان جزء من الثقافة العربية قبل الإسلام . وفقا للمدنية الأوروبية ، أصبح غطاء الرأس رمزا للتخلف الإسلامي في بدايات القرن التاسع عشر فشنت ضده حملات إعلامية ضخمة لوصفه بالرجعية وأحيانا بالعبودية . بعد أحداث 11/9 أصبح رمزا للإرهاب و الأصولية الإسلامية في المنظور الغربي . إذن ما هو التحجب ؟ وهل هناك أنواع متعددة لغطاء الرأس ؟ هل التحجب فرض على كل مسلمة ؟ ما هو رأي الإصلاح الديني الإسلامي بقضية الحجاب ؟ لماذا منعت بعض الدول المسلمة الحجاب ؟ ولماذا أجبرت دول أخرى لباسه ؟ كيف ينظر الإنسان الغربي للحجاب ؟ ما هى مشاكل الحجاب عند الأقليات المسلمة بالدول الغربية ؟ ما هو الربط بين حقوق المرأة والحجاب ؟ هل الحجاب له موضة وهو جزء من أناقة المرأة ؟ ما رأي المسلمات بالتحجب ؟
في الفصل الأول تتحدث عن الأصول اللغوية لكلمة حجاب ومرادفاتها باللغة العربية وجذور ترجمتها للإنجليزية ثم تعرج على ذكر الحجاب بالقرآن وكيفية تفسيرها وترجمتها وفي النهاية تصل إلي أن الحجاب ليس واجبا دينيا بقدر ما هو تراث شعبي يختلف من منطقة جغرافية إلي أخرى وأيضا من مرجعية دينية في زمان لآخر . فهو قضية ترتبط بالأخلاق الفضيلة والحشمة ولكن لا يوجد اتفاق على ضرورة لبسه ، وهذه الحشمة في لباس مفروضة على الجنسين ضمن القيم الاجتماعية الشرقية .
وفي الفصل الثاني تدرس رأي الإصلاح الديني الإسلامي في قضية التحجب : ففي البداية ترفض هجوم المرجعيات الدينية والحكومية على مفكري الإصلاح الديني وترفض وصفهم بعملاء الغرب أو أنهم أدخلوا مفاهيم غريبة على الدين ، ثم تطرح مقتطفات من فكرهم تتلخص بأن القرآن والسنة لا تفرض الحجاب لكن رجال الدين بالقرن الثالث عشر بدأوا بوضع إضافات متشددة على الإسلام ومنها الحجاب : فهناك فتاوي متنوعة للتوافق مع السلطة الحاكمة والبيئة الاجتماعية . وفي العصرالحديث – بالولايات المتحدة تحديدا – أصدرمفكري لإصلاح الديني العديد من الإجازات لعدم لارتداء الحجاب خوفا من رد الفعل الغربي الاجتماعي لأنه يرمز للتطرف الديني الإسلامي .
وفي الفصل الثالث تراجع التاريخ المعاصر وموقف الحكومات الرافضة له وأخرى ملزمة له فتدرس تركيا من أتاتورك وعلمانية الدولة مرورا بمنع الحجاب وصولا لإعادة السماح به ، وأيضا تدرس علمانية شاه إيران ومنعه الحجاب وثم اعتباره رمز من رموز الثورة الإسلامية وصولا لاعتباره ملزما لكل النساء بعد انتصار الثورة ، وتقرأ التحجر الوهابي في السعودية وأفغانستان في بانوراما التطور والمدنية مقابل الأصالة والحفاظ على الموروث الثقافي والقيمة الاجتماعية للحشمة والفضيلة .
وفي الفصل الرابع المعنون بنشر المدنية الغربية ضد فكرة حريم السلطان والحجاب : ترجع الكاتبة أن أول إتصال حديث – بداية القرن التاسع عشر - للمجتمعات الغربية كان بعد ترجمة قصة ألف ليلة وليلة وما تحويه من اباحية الحريم من ناحية وانتظارهم الرجل الفحل من ناحية أخرى ثم تعرج على الرسومات الإباحية – بداية الاحتلال الفرنسي للجزائر – ممرورا بطاقات المعايدة التي تظهر المرأة البنية الشهية وانتظارها للرجل الأبيض حتى تصل لأفلام هوليود من إثارة الفتاة الشرقية وعشقها للرجل الأشقر، مما جعل الغرب يرسم صورة سوبرمان أمريكي الذي يقتل شهريار وينقذ فاتنة الحسن شهرزاد .
وفي الفصل الخامس تطرح معاناة منع الحجاب عند الأقليات المسلمة في أوروبا وتضرب فرنسا مثالا وتثير قضية الخيار الصعب بين مفهوم المواطنة وحقوق الأقليات الدينية ، وتسوق أمثلة على التمرد الفردي وتضامن الجماهيري معها ثم تصل إلي ضرورة التأقلم بين مفهوم الدولة العلمانية وفكر التعدد الثقافي .
وفي الفصل السادس تطرح معاناة الأقلية المسلمة في الولايات المتحدة بعد أحداث 11/9 والخوف من الاتهام بالتطرد الديني كان سببا أن العديد من النساء تخلين عن عادة لباس الحجاب ، وترى أن مفكري الإصلاح الديني اشتغلوا جاهدين لحماية المسلمات من ردات الفعل الغاضبة .
ولابد أن أنوه إلي ذكر الكاتبة لمفهوم حقوق المرأة ونشاط المنظمات النسوية لدعم تطلعات المرأة المسلمة في الدول الغربية ، كما أنوه أن هناك فصول أخرى في الكتاب تتحدث عن موضة الحجاب ورأي النساء المسلمات بموضوع التحجب ؟

وإذا سمح لي التعليق على الكتاب فسوف أعلق على بعض الفصول التي ذكرتها وبالتأكيد أتحفظ على الفصلين الأول والثاني دون تعليق ، وتحفظي على آلية استناج أن الدين لم يفرض الحجاب ينبع من أن كل أديان الشرق اشترطت التحجب كجزء من الالتزام الديني وهذا ظاهر بالحضارات الشرقية كلها من الصين والهند وفارس والمنطقة العربية ، وأوروبا ليست استثناء ، ففي التاريخ الأوروبي تبقى المرأة محجبة حتى بداية انقلابات الملوك العلمانيين على الكنيسة في القرن الحادي عشر بعد الميلاد . أما الجانب الفقهي بالموضوع فأنا لا أعلم كيف أثبت أن الدين يفرض الحجاب .
أما أن أقدم تمثال لمرأة محجبة يعود للقرن الثالث عشر قبل الميلاد ،  فهو غير دقيق ويوجد بالتاريخ تماثيل محجبة أقدم من ذلك بكثير وأعطي مثالا أغريقية رغم وجود أمثلة عربية ، لكن الكتاب موجه للأجانب الذين يقدسون الحضارة الأغريقية .
كتاب المعتقدات الإغريقية لخزعل الماجدي : إن الحضارة الكيكليدية – في حدود 2500 ق.م. – في جزيرة كريت استحدث البرونز – خليط النحاس والقصدير – لصنع تماثيل الإلهة الأم بصورة لباس محتشم وقبعة لتغطي الشعر ... وفي تطور لاحق – حوالي 1600 ق.م. – فإن الآلهة الأم تمثل بكنوسوس وهي أيضا محتشمة اللباس وتغطي شعرها وعنقها .
وبخصوص مفهوم الإصلاح الديني فهو فكر تمردي ضد سلطة الكنيسة والحكم بعلم الأخلاق وروح الأنجيل دون التزام بحرفية الكتاب المقدس ودون إسناد مرجعي للآباء الأولين أو مناقشة أهل العلم في المرجعيات الدينية الكبرى مثل الفاتيكان ، وفي الغالب يتم احتضانهم من قبل الحكومات العلمانية التي تسعى لبناء تعددية في المرجعية الدينية لتسهيل السيطرة عليها . أما بظاهرة الإصلاح الديني في الإسلام فهو قضية التعامل المباشر مع لغة القرآن ضمن هوائية الفكر وتعظيم التأمل والندية النفعية مع الرب ، وهذه الأمور لها جذور بالأديان القديمة مثل زرداشت وعبدة الشمس في مصر وصراع الآلهة المتعددة في العراق وكنعان والأغريق ومنها انتهلت اليهودية والمسيحية وحديثة جدا على البوذية والإسلام وأنها فشلت بالهندوسية . وهي تختلف عن أخوان الصفا الذين أعتبروا فلسفة فيثاغورث الجزء الناقص من الإسلام، عموما من ناحية فلسفية أفضل أن ننتظر بلورة فكرهم ضمن مدارس فلسفية دينية لأنهم لحد الآن منقسمين على أنفسهم ، ومن الناحية حكمهم الشرعي فهو بدعة ولكن أي أنواع البدع فإن الموضوع يحتمل أكثر من رأي . وأسترشد برأي مفكر فرنسي يدعم نفس الاستنتاج .
كتاب الجهل المقدس لأوليفييه روا : في تعريف فكر الإصلاح والمشاكلة الدينية ، يسعى الإصلاح الديني لتهجين التشريع الديني – للأقليات الدينية -  ليتواءم مع الثقافة السائدة  وفي الغالب فإن ما يحدث هو مشاكلة تحول الاقليات الدينية عن دينهم دون أن تدخلهم في الثقافة السائدة بل إنها تسحبهم بعيدا عن أتباع نفس الديانة في ثقافات مغايرة فهو مسعى ملتوي للمواطنة العلمانية بوهم التعددية الثقافية والخصوصية الوطنية ، لأنها في النهاية تبيح تغيير الفكر الديني ليقترب من الدين السائد في المجتمع فيصبح هناك إسلام كاثوليكي ومسيحية بوذية وغيرها من التركبيات التي تناسب الثقافة السائدة .
أما بخصوص الدولة الحديثة في المنطقة الإسلامية على أنقاض الخلافة العثمانية لم يتشكل ضمن مفهوم المواطنة بالمعنى الغربي ولا على قواعد ديموقراطية لتلبي غايات المواطن بل هي خروج من سلطة الخلافة والارتماء تحت سطوة الاستبداد الطبقي المدعوم من القوى الامبريالية ، التي سعت تغريب المجتمعات العربية لتصبح ضمن آلة الرأسمالية الدولية فكان الاستبداد عنوان البداية تبعه مرحلة الثورات العربية المدعومة من الاتحاد السوفيتي ، وهي مرحلة مهمة في تاريخ العلاقة بين الدول الغربية والأحزاب الدينية في المنطقة ، حيث شكلت حلفا خفيا ضد القوميون العرب واليسار المتحالف مع السوفيات ، ومن تلك المرحلة فتحت الدول الغربية أبوابها للجوء السياسي للأحزاب الدينية ، مما مكن هذه الأحزاب من استمرارها بالوجود ، أما فكرة حرية اللباس فلم تكن مشكلة بقدر مشاكل أصعب واجهة المرأة العربية ، ومجرد قراءة إحدى كتب الدكتورة نوال السعداوي نستطيع رصد عدم تكافؤ الفرص بالتعليم والعمل مما انعكس على اتكالية المرأة على معيلها ثم قلب الصورة بارتفاع مستوى المرأة الاجتماعي مقابل العنوسة وفي هذه الدوامة سقط أكثر من الحجاب ، حيث أصبح الزواج أمر في غاية التعقيد .
وأضيف أن الدولة الحديثة قامت بمنع مظاهر الزي العثماني بتداء بالطربوش والعمامة وأي زي يرمز للعثمانيين من منطق تغريب المجتمعات العربية . وبخصوص المرأة وأحجبتها الثلاث ، قام الدولة الحديثة باسقاط الحجاب الأول وهو خروج المرأة من بيتها بدون محرم وهو تغيير جذري في القيم الاجتماعية أصبح مقبولا من الغالبية الساحقة ، ثم سعت الدولة الحديثة لفرض الاختلاط في العمل وجلوس المرأة مع الرجال لفترات طويلة ، وفي أقل تقدير أن نصف المجتمع العربي يعتبر هذا الاختلاط لا يعادل الخلوة برجل أجنبي ، ومن هنا لا أرى أن الحجاب بمعنى غطاء الرأس صامد بسبب أنه حشمة وحياء اجتماعي بل هو آخر خط أحمر تتمترس به المجتمعات المسلمة .  ومن جانب فلسفي فإن المجتمع المقهور من الاستبداد السياسي يعبر عن كبته بتبني كل ما هو ضد رغبة الطبقة الحاكمة حتى لو أنه غير مقتنع بما هو ضد ؟ وهذا ما حدث في إيران بعد فرض الحجاب ، وفي كتاب العمق الاستراتيجي لأغلو يقول : لن نفرض الحجاب بل سنترك القضية لكل إنسان وحريته وإذا ما قدمت شكوى ضد إجبار النساء على لبس الحجاب فسوف يحاكم لانتهاك حرية الآخرين .
أما بخصوص الاستشراق فهناك مدرسة فلسفية عربية كبرى تمتد من المغرب إلي العراق تحت مسمى الاستغراب تناقش أفكار وفلسفات الغرب ونظرتهم للشرق وهي امتداد طبيعي لإدوارد سعيد ومن أبرز أسماؤها الأستاذ حسن حنفي : والذي يفند التواصل الغربي مع العالم العربي عبر التاريخ ، بداية مع البحارة الفينيقيين مرورا بالاحتلال المقدوني والرومي وثم العلاقات ضمن دول الخلافة الإسلامية حتى الاستعمار الغربي للمنطقة العربية وتشكيل الدول العربية الحديثة ، وفي هذه المساقات نرى أن التواصل مع المنطقة العربية لم ينقطع حتى في زمن الحروب .
ولعلنا نعلم أن الفلاسفة الأغريق جاؤا للشرق من أجل نهل العلوم من العراق وكنعان ومصر وقد سجلوا ما أخذوه من علوم وبعد المسيحية شكل الحج للأماكن المقدسة السجل التاريخي لمدنية الشرق وهي تؤرخ الحياة الاجتماعية والاقتصادية في كنعان ومصر في فترات انقطاع التواصل الثقافي والاقتصادي . أما ما بعد العلمانية الرافضة لكل التراث الديني في أوروبا والتي سعت جاهدة لتعزيز النعرة التفوق العرقي تمهيدا لتحويل مجتمعاتهم لعصابات قتل ونهب لخيرات العالم كان لابد من تزوير التاريخ واستغفال العقول من خلال إقناع القوات المحتلة أنها تحتل من أجل بناء المدنية الحديثة وفي خلال قرنين من الزمان تم قتل خمس البشرية من قبل الاستعمار الأوروبي . ولعل المرأة كانت أيقونة النصر فهي الهدية والضحية .
الا أن الرأسمالية الاستباحية زرعت في فكر الانسان الغربي مفهوم الاستحواذ على اللذة وتقديس المتعة ، وأن أي عائق يقف في وجه هذه الفكر لابد أن يحارب ، فلابد أن يتبع العالم المدنية الغربية العلمانية ضمن الروح المسيحية وتفوق الانسان الابيض ، وهذا يلخص فكر الاستشراق ثم الاستعمار والآن التبعبية الشاملة للغرب ومؤسساته من قبل العالم الدوني المتخلف ، ومهما تكلم الغرب عن المساواة والعدالة فهو يقبلها منا عندما نتحول إلي عبيد رضى نقبل كل ما يطلب منا ونشكره لقبوله لنا كخدم لمشروعه في السيطرة على العالم .
أما بخصوص الأقليات المسلمة في الدول الغربية وحقيقة مفهوم المواطنة في الدول الغربية ، استذكر معكم الدول الغربية بعد خروجها مدمرة من الحرب العالمية الثانية وحاجتها الماسة لليد العاملة الرخيصة ، كان السبب الرئيسي في فتح باب الهجرة ولما انتهت هذه الفترة في بدايات الستينات حتى بدأ المطالبة بترحيل الأجانب – عفوا المواطنين المؤقتين – خاصة بعد شيوع خروج المرأة للعمل في الدول الغربية . وما انتهت فترة الستينات حتى أصبح أمر المطالبة بخروج المهاجرين علني وفي منابر البرلمانات .  وفي كتاب المولودون المسلمون في بلاد الاغتراب لجميل عبدالهادي عجم : يرجع التعصب الغربي للجاليات المسلمة لأوائل السبعيات والأسباب الأولية كانت الاقتصادية بحتة في أغلب أوروبا الغربية حيث انتهت مرحلة إعادة إعمار أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية ، ثم صعدت العنصرية العرقية بعد حركات تحرر السود في أمريكا ، مما دفع الأحزاب اليمينية لطرح عوض مالي للمهاجرين مقابل سحب الجنسية وترحيلهم خارج البلاد .
وهذه المسألة لا تخص المسلمين وحدهم فهي تشمل كافة المهاجرين ، وأضرب مثلا بالروس في أوروبا الغربية وأوضاعهم المأساوية ، وكيف أنهم يعودون بالآلاف لروسيا بعد إصلاحات بوتين الاقتصادية ، وغالبية العائدون لروسيا يقولوا أنهم لم يعاملوا كجنس أوروبي ولا كأتباع مسيحية بل عاملونا كأعداء خسروا المعركة وعليهم العيش مثل العبيد .
وفي نقطة سريعة عن مساعدات مقدمة من حركة تحرر المرأة للأقليات المسلمة في الدول الغربية ، هذه الحركات الهامشية في الظاهر لكنها تعمل في العمق المجتمعي للمدى البعيد ، فهي أخطر خطر مستتر في الفكر العلماني من ناحية أقناعنا ظاهريا بضرورة الليونة في الطرح والاستمرار في النضال عبر مراحل متتابعة توصلنا لعالم التوهان المعرفي والتغريب الممنهج .
وفي كتاب العلمانية الجزئية والعلمانية الشاملة لعبدالوهاب الميسيري : في تعريف تحرير المرأة والتمركز حول المرأة وفقا للفكر العلماني ( التمركز حول المرأة هو برنامج إصلاحي يدعو إلي إعادة صياغة كل شيء ... التاريخ واللغة والدين وكل شيء... إذ تحاول دمج كل شيء الإله والطبيعة والإنسان في كيان أزلي واحد في ما يسمى المرجعية الكمونية الذاتية ، وهذه الأفكار تشكل الإطار الحقيقي لحركة الفيمينزم  woman liberation movement or feminism) . فدعوة تحرير المرأة يعني استقلالها عن الرجل والوقوف ندا قويا ضد الانصياع له فكريا أو عاطفيا أو ماديا أو حتى جنسيا ؛ أي أنها حرة ومتساوية مع الرجل في كل شيء .
وكلمة أخيرة بخصوص الإرهاب والإعلام : وأن صور من أفغانستان والعراق خلقت صورة المسلم الإرهابي ، ولكن ذكر الانتفاضة الفلسطينية خمس مرات بأنها من مظاهر الإرهاب الإسلامي شيء لا يتطابق مع واقع شعبية الانتفاضة والتضامن الدولي معها ، وإذا كان المقصود الإرهاب ضد إسرائيل لماذا لم تيم ذكر حزب الله اللبناني ، فهو مسجل ضمن قائمة التنظيمات الإرهابية في أغلب الدول الغربية .
وفي الختام : أتمنى أن تنتهي موضة الكتب الفردية التي تنسف مفهوم العمل التراكمي في الثقافة ، ومحاورة المثقفين أساسها البحث العلمي مدعم بالإيمان الفلسفي أن عقيدتنا قويمة وأهدافها سامية
خالد أبوعدنان
ولدت لاجئا وأعيش مهاجرا
ملاحظة : حفل توقيع الكتاب يوم الخميس القادم 30-10-2014 في glebe books




Friday, 19 September 2014

مقال بعنوان : هجوم الدبلوماسية الفلسطينية

مقال بعنوان : هجوم الدبلوماسية الفلسطينية
إن العمل الدبلوماسي الفلسطيني الساعي لإعلان الدولة الفلسطينية على أراضي 67 ، جاء بعد فشل المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية.
إن مسيرة المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية ، تؤكد على ضرورة استخدام كل أوراق المفاوض الفلسطيني، فمن ناحية هناك اتفاق القاهرة بين الفصائل الفلسطينية ومنها حركة حماس بضرورة وقف العمليات الاستشهادية ووقف استهداف المدنيين. وهناك برنامج الاقتصاد المقاوم الذي تقوم به السلطة الوطنية في الضفة الغربية لإيجاد فرص عمل للفلسطينيين وتثبيتهم على الأرض، علما أن الانتفاضة الثانية أدت إلي هجرة 150 ألف فلسطيني خارج الضفة الغربية معظمهم في المملكة الأردنية ودولة الإمارات. وهجرة 25 ألف مقدسي إلي مناطق أخرى في الضفة الغربية. وكان لابد من وقفة جادة لتحسين الظروف المعيشية في الضفة الغربية والعمل على دعم صمود الشعب الفلسطيني على أرضه. وهذا يتوافق مع مبدأ حرب الشعبية طويلة الأمد. حيث صمود على الأرض والعمل على تنمية قدرات الوطنية هي أساس. ونذكر أننا امتداد لعمل الأجيال الفلسطينية السابقة زمن انتداب البريطاني، حيث أنشأ البنك العربي لتقديم قروض زراعية وحماية أملاك الفلسطينيين من السلب والنهب بحجة عدم دفع الضرائب، وكذلك إنشاء الصناعات الفلسطينية في كل من يافا وحيفا والقدس ورام الله ونابلس تلبية لاحتياجات الوطنية وعدم ترويج بضائع البريطانيين أو المستوطنات الصهيونية، فقبل الانتداب كنا جزء من دولة كبيرة وبعد الانتداب أصبح هناك صعوبة في وصول المنتجات التركية والعربية.
ومنذ استلام السلطة الوطنية اتبعت سياسة واضحة بمقاطعة منتجات المستوطنات في أراضي 67 وذلك في زمن إسحاق رابين. مع سياسة التتبيع مع الاقتصاد الإسرائيلي، حيث يتم التخلص من التبعية الاقتصادية لإسرائيل على مراحل، تعتمد بقدرتنا على بناء بديل وطني. وحاولت السلطة مرارا وتكرارا تفعيل بنود الاتفاقية الاقتصادية إلا أن مشكلة المشاكل بالتواصل مع العالم هي سياسة ضبط المعابر من قبل الجيش الإسرائيلي ، حيث أن رفض أو قبول العمليات الاقتصادية من استيراد أو تصدير يعتمد على قانون الطوارئ والقوانين العسكرية، بعيدا أن أي منطق تجاري يراعي ظروف العمليات الاقتصادية الربحية والتي تعتمد أساسا على دقة المواعيد. ومن هنا فالقطاع الخاص غير قادر في كثير من الأحيان من توفير بدائل للمواطن الفلسطيني من أسواق قريبة مثل دبي أو الأردن. وهذه المواضيع مازالت مستمرة بصبر وصمود التجار والصناع الفلسطينيين وأنصارهم.
ومن جانب آخر، هناك موضوع الفلسطينيين الذين يعملون داخل إسرائيل، حيث كان العمل داخل إسرائيل المصدر الأول لاقتصاد الفلسطينيين قبل دخول السلطة الفلسطينية. وتم عمل لجان تنسيق لاستمرار أذونات العمل، وقد تم رفع سقفها العام الماضي لتصل إلي 11% من مجمل القوى العاملة في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة، علما أن النسبة انخفضت إلى أقل من 5% عام 2003 وبدأت بالارتفاع التدريجي منذ عام 2005 . كما أن لجان تراعي ظروف قطاع غزة وتعمل على زيادة نسبة العمال وذلك لدعم صمود أهلنا في القطاع.
بالنسبة للمشاريع الاقتصادية التنموية من الدول المانحة، فهي بالغالب تكون مناصفة بين الضفة الغربية وقطاع غزة، وباستراليا تقوم الحكومة بواسطة أفيدا بتنمية اقتصادية وبشرية في كل من خان يونس وطولكرم لتحسين الإنتاج الزراعي وتنمية مهارات المزارع وتنمية الإنتاجية للمرأة. وبنفس الطريقة تقوم مجمل الدول المانحة. وهذا كله بطلب من الرئيس أبومازن الذي أصر على استمرار عمل المشاريع في قطاع غزة، رغم تردد الكثير من الدول المانحة بسبب الأوضاع الأمنية من جهة وعدم قبول المجتمع الدولي بالتعامل مع حكومة حركة حماس من جانب آخر.
أما بالنسبة لمشاريع المنظمات الغير حكومية فهي امتداد لمشاريع الدول المانحة، من ناحية شمولية كافة الأراضي الفلسطينية، ولا يوجد من يعمل بدون موافقة الرئاسة الفلسطينية. بل بكثير من الأحيان يكون العمل بطلب من الرئاسة.
وبخصوص القطاع الخاص، وبعد اتفاقية أوسلو تم تشكيل بندار ( مؤسسة بناء و إعمار والاستثمار في فلسطين برئاسة الأخ القائد فاروق قدومي أبو اللطف). حيث قامت المؤسسة بالاتصال بالاقتصاديين الفلسطينيين في جميع أنحاء العالم ودعوتهم للمساهمة في بناء البنى التحتية، وهذه المؤسسة التي أدخلت كل من صبيح ومنيب المصري ومؤسسة أبو غزالة والعديد من القيادات الاقتصادية الفلسطينية لتساهم في بناء الدولة الفلسطينية.
هنا يجب التوضيح لمسألة حساسة وغاية في الأهمية، بخصوص أمراض المحسوبية وسرقة المال العام . فأن مؤسسات السلطة الوليدة تواجه بالكثير من تهم من هذا القبيل. علما أن هذه أمراض موجودة في مجمل العالم الثالث، وحتى في دول نفطية إسلامية، وأخرى تعتبر إسلام مصدر التشريع في مؤسسات الدولة.فالمسألة ذات أبعاد نفسية واجتماعية أكثر من أن تكون اقتصادية، فمازال العالم الثالث غير قادر على إنشاء مؤسسات اقتصادية تساهمية، والغالب على مجمل العمل الاقتصادي هو الشركات الفردية وبعد ذلك الشركات العائلية، أن مفهوم الشركة التساهمية الخاصة مازال صعب الاستمرار في ظل انعدام الثقة ورغبة بالاستقلالية وقلة الضمانات الحكومية.
لقد عملت السلطة على تفعيل المؤسسات السيادية الاقتصادية الفلسطينية مثل مؤسسة الأسواق المالية الفلسطينية، مؤسسات ترويج البضائع الفلسطينية ومؤسسات المعارض الدولية للمنتجات الفلسطينية، إلا أن الأمراض مازالت مستمرة، ولكن هناك قوانين تحكم بين الشركات، وهناك قانون المناقصات الذي ينظم عمليات تكليف أحدى شركات القطاع الخاص لعمل مشروع لصالح القطاع العام. ومن يتابع مناقصات مشاريع القطاع العام في فلسطين، يعرف أن هناك عجز دائم في عدد المقدمين للمناقصة، وذلك لربحيتها القليلة، وشروطها بخصوص أجور العمال الفلسطينيين. أما بخصوص تنفيذ مشاريع ممولة من خارج السلطة فاختيار الشركة المنفذة يتم من قبل الممول. إن العمل على تقليل أمراض المحسوبية وسرقة المال العام، تعتبر من ضمن جدول الأعمال الأسبوعي للسلطة، وأن هناك قانون من أين لك هذا والمساءلة القانونية، ولا يتسع المقام لذكر أمثلة عديدة. وهنا لابد مراعاة أننا نواجه عدو يتفنن بالإشاعات ضد كل شيء يخدم المشروع الوطني الفلسطيني. خاصة ترهيب المستثمرين من العمل في الأراضي الفلسطينية.
أن الترويج للعمل داخل الأراضي الفلسطينية، هو مسعى لكل الفصائل الفلسطينية، وهو من أهم وسائل دعم صمودنا على أرضنا، أن الترهيب بالعمل الاقتصادي بحجة الفساد تتوافق مع ما يشيعه الإعلام الصهيوني، إلا أن مؤسسات السلطة تعمل – وهي ناجحة نسبيا- على استقطاب المزيد من المستثمرين وخاصة الفلسطينيين لعمل مشاريع داخل الأراضي الفلسطينية. وتعمل على كشف نتائج تحقيقات المساءلة القانونية بخصوص الفساد، ومن يعتبر نفسه غيورا على المشروع الاقتصادي الوطني، عليه المساهمة في مقاومة الفساد ومحاسبة المخالفين للقانون من خلال تقديم الشكاوي الرسمية ضدهم مدعمة بالأدلة والبراهين، وليس من خلال ترويج للإعلام الصهيوني بقصد أو غير قصد، أو نتيجة للاختلاف السياسي مع السلطة.
 أن بناء الاقتصاد الفلسطيني بحاجة لكل الفلسطينيين والمساهمة بشفافية العمل واتخاذ القرارات تتطلب  الموضوعية بالطرح والشمولية في الغاية والمصلحة الوطنية كهدف نسعى له جميعا. أن المستثمر الفلسطيني هو جزء من حركة شعبية فلسطينية طويلة الأمد يجب على كافة فئات وفصائل الشعب الفلسطيني، دعمهم وتشجيعهم، فالاستثمار في فلسطين، ليس بالمشروع الربحي البحت بل هو بناء لاقتصاد مقاوم يدعم صمودنا على أرضنا، ويخفف من تبعيتنا للاقتصاد الإسرائيلي. وهو عاملا أساسيا من عوامل السيادة الوطنية وورقة قوية في يد المفاوض الفلسطيني.
أن مشروع مقاطعة البضائع الإسرائيلية، هو امتداد لنشاط الأجيال الفلسطينية منذ ثلاثينات القرن الماضي، وهو بالأساس يبني إلي رفض التبعية الاقتصادية لاقتصاد الإسرائيلي، وبعد تشكيل منظمة التحرير الفلسطينية عملت على تفعيل قرارات الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي لتشكيل مكاتب مقاطعة البضائع الإسرائيلية، كما أنها مازالت تعمل على ذلك، وتمتد إلي دول الصديقة لمقاطعة منتجات المستوطنات الصهيونية داخل الأراضي الفلسطينية.
وهنا لابد من ذكر حقيقة مهمة، أن الاقتصاد الإسرائيلي يعتمد على المساعدات الدولية المقدمة من الولايات المتحدة الأمريكية والسوق الأوروبية ومؤسسات الحركة الصهيونية وبعض المؤسسات اليهودية الأخرى ومجموعة من المؤسسات المسيحية الداعمة لدوله العبرية.
أن الدارس للاقتصاد الإسرائيلي، يعلم أن المساعدات الخارجية هي العامل الوحيد لاستمرار المشروع الصهيوني، وأن مسألة الترويج بأن الاقتصاد إسرائيلي خارق قادر على بسط نفوذه على الشرق الأوسط يعتبر خرافة. أن إسرائيل تقوم بمشاريع الوساطة بين دول لإتمام صفقات مشبوهة، وفي الغالب تكون صفقات عسكرية محرمة.
أن مشروع المقاطعة الفكرية والأكاديمية أهم بكثير من المقاطعة الاقتصادية، حيث أن الترويج الدعائي الصهيوني، هو العامل الأساسي في جلب المساعدات الخارجية لإسرائيل.أن دعم المقاطعة الفكرية والأكاديمية اعتمادا على كشف زيف الصهيوني وإظهار الحق الفلسطيني، من خلال تثقيف المجتمعات ومناظرة الخصوم أمام المهتمين بالقضية الفلسطينية مستندين على الموضوعية بالطرح والاستمرارية في النضال تدعم مشروعنا الوطني.
إن مسألة المقاطعة للمنتجات الإسرائيلية وكذلك المقاطعة الفكرية والأكاديمية تعتبر واجب وطني على كل فلسطيني وهدف نبيل لكل أنصار المحبة والسلام في العالم.
لقد تعلمنا من صراعنا المرير مع المشروع الصهيوني، أن استخدام وسيلة واحدة لانتزاع حقوقنا الوطنية، هو أمر خاطئ، لقد نضال الشعب الفلسطيني بكافة الأساليب الكفاحية من المقاطعة للمنتجات الإسرائيلية مرورا برسائل الاحتجاج والتنديد وثم الاعتصام والتظاهر اللاعنفي وكافة وسائل الكفاح المسلح وصولا للمفاوضات وطاولات التحكيم الدولي.
إننا نؤكد كلمة الأخ الشهيد أبو عمار" أنني أحمل بندقة ثائر بيد وغصن الزيتون بيد فلا تسقطوا غصن الزيتون."   أن استراتيجية الثورة الفلسطينية تقوم على مجابهة المشروع الصهيوني بكافة الوسائل وبكل المجالات. أن التقليل من أهمية النضال الدبلوماسي على دور النضال الشعبي أو الفصائلي غير مجدي من الناحية الثورية، نحن قادرين على النضال بكل الأساليب بوقت واحد، نحن نعمل على فك حصار غزة ونمارس النضال اللا عنفي بقرى جدار بالضفة الغربية وجنوب الضفة، وبالاعتصام ورسائل الاحتجاج بالقدس، والحفاظ على الهوية الثورية للمخيمات الفلسطينية في لبنان، ودعم مساندة نشطاء السلام وخاصة الإسرائيليين، وندعو للمقاطعة الفكرية ومقاطعة منتجات المستوطنات في الضفة الغربية على الأقل ونبني اقتصاد مقاوم، أن كل ما سبق تعتبر أساليب نضالية مشروعة ويجب العمل على توسيع مجالاتها والعمل على تقوية ركائزها.
أن ترك أسلوب نضالي، واستخدام أسلوب آخر، من أجل إنتاجية أفضل، أمر مشروع، مثل انتهاج النضال اللا عنفي في بعلين ونعلين بديلا عن تظاهرات الحجارة حيث استطاعوا من إعادة 4% من مساحة الأراضي التي اقتطعها الجدار.و هذا لا يعني أن تظاهرات الحجارة غير مهمة. لكن الظرف الميداني عندهم ، أثبت أفضلية النضال اللاعنفي. لكن هذا لم يجعل أهالي بعلين ونعلين أن يعتبروا من يناضل بالحجارة جنوب الضفة يضر بنضالهم، بل هو امتداد لهم.
أن نفس الأمر ينطبق على العمل الدبلوماسي الفلسطيني، حيث أن خيار التصويت من أجل لإعلان الدولة الفلسطينية والتصويت على ذلك بالجمعية العمومية في الأمم المتحدة يعتبر أسلوب نضالي مهم، واستمرارا  لهجوم السلام الفلسطيني الذي بدأ من إعلان الدولة الفلسطينية عام 1988. علما أن فكرة تشكيل حكومة منفى ومشروع التصويت على إعلان الدولة الفلسطينية في الجمعية العمومية للأمم المتحدة يعود لعام 1989 وضمن هجوم الدبلوماسية الفلسطينية لاستثمار الانتفاضة الفلسطينية التي بدأت 1987.
إن مشروع استصدار قرار من الجمعية العمومية للأمم المتحدة بخصوص الدولة الفلسطينية على أراضي 1967 شاملة القدس وحل قضية اللاجئين وفق القرارات الدولية، هو طلب فلسطيني من المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته اتجاه الشعب الفلسطيني، وهو لا يتعارض مع اتفاق القاهرة الموقع من كل الفصائل الفلسطينية بمن فيهم حركة حماس ويتماشى مع مبادرة السلام العربية ولا يختلف مع مقررات اللجنة الرباعية الدولية .
أن الذين يسعون لتقليل من أهمية هذا المشروع السياسي، الذي يتوسع بشكل مستمر من خلال تصريحات الدول بأنها ستصوت مع قرار الدولة الفلسطينية ، إنما يقلل من أهمية التضامن الدبلوماسي مع القضية الفلسطينية، أن موضوعية تتطلب فهم أبعاد المشروع الدبلوماسي، فكلما توسع عدد الدول الداعمة للمشروع يزداد الضغط على الدول الكبرى، وقد صرح أكثر من مسؤول غربي عن أن مشروع القرار سينجح وبشكل ساحق.
وإن كان هناك من يدعو إلي الاهتمام بمشروع المقاطعة للمنتجات الإسرائيلية، على حساب مشروع التصويت لدولة الفلسطينية، فقد يكون غير قادر على الإنتاجية في دعم الدبلوماسية الفلسطينية ، إلا أن أننا لا نرى أن هناك تضارب بين المشروعين، فهناك أساليب كثيرة  لمقارعة الاحتلال الصهيوني، ولكن دون التقليل من عمل القيادة الفلسطينية. أن أكثر ما يسئ للقضية الفلسطينية، هو التقليل من نضال القيادة الفلسطينية والمؤسسات الشعبية الفلسطينية، ومن باب أولى توفير الجهد لكشف ممارسات الاحتلال اليومية وتبيان معاناة الشعب الفلسطيني. والتحرر من الفكر المتحجر، فكل وسائل النضال مباحة وكفاحنا الوطني بحاجة لجهود جميع الفلسطينيين وأنصار الحق الفلسطيني من نشطاء سلام وجمعيات حقوق الإنسان وكل العاملين في مضمار النضال الفلسطيني .
أن أهمية التراكمية التكاملية في مجمل الفعل الثوري الذي يقوم به الشعب الفلسطيني وأنصار الشعب الفلسطيني يهدف إلي تقرير المجتمع الدولي بالحق الفلسطيني وإلزام الدولة العبرية بتنفيذ الشرعية الدولية وإقامة الدولة الفلسطينية ذات سيادة على الأرض الفلسطينية بما فيها قضية القدس وعودة اللاجئين إلى ديارهم. وإيمانا منا أن هذا الحق صعب المنال دفعة واحدة، فإننا انتهجنا برامج وخطط سياسية مرحلية لتحقيق هدفنا على مراحل متتابعة.أن الفهم العميق لتراكمية التكاملية الثورية يشرع باب واسعا لكافة الجهد الرسمي الحكومي والفصائلي والشعبي الفلسطيني والتضامني الدولي ليكون المستقبل لشعب الفلسطيني.
إن الفعل الثوري عبارة عن هرم أساس قاعدته الفعل الشعبي الفلسطيني ( من ضمنه الجهد التضامني الدولي ) ودرجته الأعلى العمل الفصائلي الفلسطيني وقمته عمل المؤسسات القيادية للشعب الفلسطيني. ولا يمكن أن يكون العمل القيادي إلا تلبية للفعل الشعبي الفلسطيني وبصياغة العمل الفصائلي الفلسطيني، أن الأطر القيادية بالشعب الفلسطيني هي المخولة برسم الهيكل العام للفعل النضالي، والقواعد الشعبية تختار ما تستطيع قيام به، وفقا لوضعها الميداني وقدرتها على الاستمرارية.
أن المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية متوقفة منذ فترة، وذلك بسبب التعنت الإسرائيلي وتمسك المفاوض الفلسطيني بثوابت الوطنية وعلى رأسها عودة اللاجئين ومدينة القدس وتفكيك المستوطنات.
وما يقال عن تقديم تنازلات سخية للإسرائيليين هو محض افتراء غير مدعم بالأدلة، وينفى مفهوم التفاوض حيث يطلب من الطرفين الوصول إلي نقطة وسط بمسائل النزاع، إلا أن التمسك بالثوابت الوطنية في كامب ديفيد الثانية أفضى إلي إعادة احتلال الضفة الغربية واندلاع انتفاضة الأقصى وحصار القيادة الفلسطينية في مقاطعة رام الله.
أن المستمع للإعلام الصهيوني والمؤمن بمصداقية هذا الإعلام خصوصا ذكر رواياته عن المفاوضات وعن الرئاسة الفلسطينية إنما يبحث عن ذر الرماد في عيون الحقيقة ؛ وهي بادية أمام الجميع من توقف تام لتفاوض بسبب تمسك القيادية الفلسطينية بالثوابت الفلسطينية، والتي تسعى من خلال مشروع التصويت على الدولة الفلسطينية بالجمعية العمومية للأمم المتحدة، إلي تقوية المفاوض الفلسطيني وتخفيف الضغط الأمريكي على الدبلوماسية الفلسطينية، حيث نجحت باستمرار تدفق أموال الدول المانحة إلى الاقتصاد الفلسطيني، رغم مشروطية ذلك بالعودة إلي طاولة المفاوضات.
أن الفهم الحقيقي لعمل الأطر القيادية الفلسطينية، يوجب علينا متابعة القرارات الأمريكية العام المنصرم، فكلها كانت ضاغطة على إعادة إحياء المفاوضات، إلا أن الرد الفلسطيني كان بتكثيف الدبلوماسية وتوسيع رقعة القاعدة التضامنية الدولية لمشروع إعلان الدولة الفلسطينية.
أن الجهود الدبلوماسية الجبارة لرئاسة الفلسطينية تتمم بالفعل الشعبي الثوري، فكل خطابات الرئاسة تثمن جهود النضال اللاعنفي في نعلين وبعلين وكافة قرى الجدار. كما تسعى لتعزيز صمود أهلنا بالمدينة القدس، والعمل الحثيث لرئاسة لإزالة كافة أشكال الحصار المفروض على قطاع غزة ودعم نضال نشطاء السلام الدوليين والمنظمات الغير حكومية.و ضرورة إطلاق سراح المعتقلين ، والعمل على تفعيل الدور المؤسساتي لمنظمة التحرير وتحمل أعباء هموم ومشاكل المخيمات الفلسطينية خارج فلسطين بما فيها الواقعة على الحدود العراقية السورية.
إن الرئاسة الفلسطينية تثمن عاليا كل من يعمل بالقضية الفلسطينية ، كما أنها تولي اهتمام خاص للمقاطعة الفكرية والأكاديمية ومقاطعة منتجات المستوطنات في الضفة الغربية ، وتعتبر من يقوم بهذا العمل جزء من الفعل الثوري الشعبي الفلسطيني ويعزز مطالب القيادة الفلسطينية بمشروعية طرحها الدبلوماسي لتصويت على إعلان الدولة الفلسطينية بالجمعية العمومية للأمم المتحدة.
أن الأبواق الصهيونية التي تعمل على تقليل من فعالية الدبلوماسية الفلسطينية، تقف عاجزة أمام تزايد عدد الدول الداعمة للمشروع. أن القيادة الفلسطينية قادرة على الاستمرار بجهود مجمل الفعل الثوري الشعبي الفلسطيني ، وأن التراكمية التكاملية بين القيادة والفعل الثوري الشعبي الفلسطيني هي الأساس أي انجاز يتحقق للشعب الفلسطيني.
أننا نطالب جميع قوى الشعبية الفلسطينية وأنصار الحق الفلسطيني الترفع عن التشهير والتخوين بالقيادة الفلسطينية تارة وأحدى أشكال العمل النضال تارة أخرى لأنها لا تخدم سوى المشروع الصهيوني.
 أن احترام اختلاف الرؤى السياسية وتباين أساليب النضال الثوري وإيمان أن كل أشكال النضال مشروعة للشعب الفلسطيني، يراكم الفعل الفلسطيني ويكامل جهود كافة الأفعال الثورية مما يساهم بالوصول للهدف الأسمى وهو قيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف وعودة اللاجئين إلى ديارهم.
أن كل سواعد الشعب الفلسطيني تعمل على إحقاق الحق الفلسطيني وكشف الزيف الصهيوني، وهي دعوة مفتوحة لجميع أبناء الشعب الفلسطيني وأنصار الشعب الفلسطيني من العمل بشكل تكاملي تراكمي واحترام اختلاف الرأي والرؤى، وليكن كل جهودنا منصبة لمقارعة العدو المحتل.

خالد أبوعدنان
ولدت لاجئا وأحيا مهاجرا




خاطرة بعنوان : لعبة الفقاعات

خاطرة بعنوان : لعبة الفقاعات
أخلط صابون و الماء في علبة
وألوي غصن زيتون على شكل حلقة
أغرس الحلقة بالعلبة
ثم أرفعها بالسماء
أنفخ عليها
فتتطاير الفقاعات
أملأ الفضاء بالفرح
أعاكس ذرات المطر
أشاكس الجنود على الحاجز
أقبل أعلى مرتفعات الجدار
أصنع ثورة الفقاعات
أرسل فقاعة فوق الجدار
تهلك فقاعتي بالطريق
أرسلها لما بعد الحاجز
يغضب الجنود
والضباط أمر بقتلها
برصاص قتلوها
فقاعتي سقطت شهيدة
فقاعتي أرق من ندى الفجر
فقاعتي تحدي الحرية
وأستمر بإرسال فقاعات
أنفخ بالحلقة
أرسل فقاعات وفقاعات
كلها تساقطت برصاص الجنود
وما بقي معي غير آخر رمية
أجهزها جيدا علها تصل
يصرخ الضابط ممنوعا
ممنوع أن يتعدى الحاجز شيئا
أرفع حلقتي وأتأهب
يلتف الجنود حولي
أطلق فقاعاتي بقوة
تقبل أزياءهم العسكرية
وتحرر الحاجز منهم
وتصل فقاعة واحدة
إلي ما بعد الحاجز
تعلنها نعلين محررة
نعلين طفل يتحدى
بفقاعات صابون وماء
جنود وجدار وحاجز
طفل يصنع مقاومة شعبية
يطالب بالحرية

خالد أبوعدنان

ولدت لاجئا وأحيا مهاجرا

مقال بعنوان :عودة رمزية للاجئين


مقال بعنوان :عودة رمزية للاجئين
انطلقت الثورة الفلسطينية من مخيمات اللجوء معلنة رفض الشعب الفلسطيني كل السياسات التي تسعى لتوطينه أو شطب حق العودة لكافة اللاجئين إلي ديارهم، وفقا لشرعية الدولية.
لقد عملت منظمة التحرير الفلسطينية إلي رفع سقف حق اللاجئين من المستوى الإنساني إلي المستوى السياسي، كما عملت على بلورت العمل الثوري في المخيمات الفلسطينية دافعة العمل الشعبي الوطني تارة ومدفوعة بآمال اللاجئين بتحقيق حلم العودة إلي الوطن
هنا في استراليا، التي تعتبر أحد بلدان المهجر الفلسطيني، مازالت الجالية الفلسطينية متمسكة بحق العودة باعتباره حق شرعي كفله القانون الدولي.
أن الأخ الرئيس أبومازن هو على نفس عهد الأخ الشهيد أبو عمار، لقد وضع قضية اللاجئين ضمن أولويات العمل الوطني، كما أنه لم يفرق بين أبناء الشعب الفلسطيني، فابن الضفة الغربية يعامل مثل ابن مخيمات لبنان على صعيد خدمات المعيشية. كما أن أخ الرئيس أولى اهتمام كبير لأهلنا في القدس كما أنه يعمل من أجل حل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين على الحدود العراقية السورية.
أن سفير فلسطين في استراليا- عزت عبد الهادي- يطرح شيء أرفضه رفضا مطلقا، وأتوقع أن يرفضه كل فلسطيني يؤمن بحق العودة.
ففي 29-6-2010 باجتماع عام دعما لجمعية أصدقاء الخليل ببلدية لايكارد، قال بكلمته أن قضية اللاجئين ستحل عن طريق عودة رمزية لمجموعة من اللاجئين، وتابع شرحه بأن قضية اللاجئين لتحل عن طريق التعويض والتوطين ببلد ثالث.
وفي 29-1-2011 باجتماع عام لمناسبة ذكرى انطلاقة حركة فتح كرر نفس الكلمة، عودة رمزية للاجئين.
بسؤاله لماذا هذا الطرح، كان رده أن الأخ الرئيس أبومازن، لم يطرح أي شيء بخصوص اللاجئين منذ أكثر من ثلاث سنوات.
أن اجتماعين هما لمجموعات تعمل مع السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية، وكل حاضرين من أنصار الشعب الفلسطيني. وكلمة عودة رمزية للاجئين تطرح تساؤل كبير، هل فعلنا أن الأخ الرئيس يطلب من السفير عزت عبد الهادي طرح العودة الرمزية للاجئين، أم أن السفير عزت عبد الهادي يطرح هذه الفكرة لإيمانه بها، ويستغل منصبه لترويج لها رغم أنها تخالف السياسة العلنية لمنظمة التحرير.
لقد رد الأخ صائب عريقات على أكاذيب قناة الجزيرة، وأكد تمسك المفاوض الفلسطيني بحق عودة اللاجئين وفقا للشرعية الدولية، وشرح مفهوم منظمة التحرير الفلسطينية لحق العودة والتعويض للاجئين. فالتعويض له دراسات واسعة منها التعويض عن استخدام أملاك الغائبين.
أن طرح السفير عزت عبد الهادي ينافي ميثاق منظمة التحرير الفلسطينية. وعلى الجهات المسؤولة محاسبة المتجاوزين ومن يقف وراؤهم
ودمتم لنضال
خالد أبوعدنان
ولدت لاجئا وأحيا مهاجرا


دراسة بعنوان : طريق إلي القدس

 دراسة بعنوان : طريق إلي القدس
منذ بداية هجوم السلام الفلسطيني بمبادرة إعلان الاستقلال الفلسطيني عام 1988 اتضحت معالم الدولة الفلسطينية ، حيث تم تحديد حدودها بالضفة الغربية وقطاع غزة وعاصمتها القدس الشرقية على أن تشمل كافة أوجة السيادة على ما تحت الأرض وما فوق الأرض ، إضافة إلي السيادة على الحدود والفضاء الفلسطيني. وقدسية حق العودة للاجئين الفلسطينين،  وسمة هذه الدولة أنها دولة ديمقراطية تؤمن بالتعددية السياسية والدينية ، وهي دولة ذات ثلاث سلطات:-
السلطة  التشريعية ممثلة بالمجلس الوطني الفلسطيني ( ويعتبر المجلس المركزي جزءا منه، وكذلك المجلس التشريعي ).
السلطة القضائية وتشمل القضاء الفلسطيني ( وهو مكون من أركان ثلاث القانون المدني الفلسطيني ، القانون العشائري الفلسطيني ، الأنظمة الداخلية للفصائل الوطنية ومحاكمها الثورية ).
السلطة التنفيذية وتشمل الهيئة التنفيذية لمنظمة التحرير الفسطينية وهي تشرف على مايلي ( مكتب الرئاسة – السلطة الوطنية – مكاتب منظمة التحرير – لجان الشعبية للمخيمات والجاليات بالخارج- النقابات ومنظمات العمل الشعبي- الهلال الأحمر والمؤسسات المنبثقة عن الهيئة التفيذية )
بخصوص السلطة العسكرية وجيش التحريرالفلسطيني فهي مرتبطة بمكتب الرئاسة وبالتنسيق مع الجامعة العربية.
وبخصوص السلطة المالية و الصندوق القومي الفلسطيني فهو مرتبط بمكتب الرئاسة وبالتنسيق مع الجامعة العربيةوهي تشمل برنامج الدول المانحة لدعم السلطة الوطنية وبرنامج الأمم المتحدة الأونوروا .
وبخصوص السلطة الأمنية وتشمل الأجهزة الأمنية والمخابراتية وهي مرتبطة بمكتب الرئاسة.
هذه هي الهيكلية العامة لمؤسسات الدولة الفلسطينية وهي تحظى بموافقة وطنية وعربية ودولية واسعة.
وعلى أرض السلطة الوطنية تم تشكيل وزرات وطنية بهدف  تطبيق وتنفيذ ما أقره المجلس الوطني الفلسطيني  وشمل ذلك على وضع آلية توظيف حسب الكفاءة ، وضع مناهج تعليمية وطنية ، خطط عمل لدوائر ومؤسسات خدمة المجتمع، إفساء المجال لنمو القطاع الخاص، إعطاء دور للمنظمات الغير حكومية على مختلف الأصعدة، حرية الرأي والإعلام، لجان التنسيق الأقليمي وخصوصا مع الأردن والسعودية ومصر، استمرار التنسيق مع الجانب الإسرائيلي لحل مشاكل المواطنين .
وقد عملت الرئاسة على الربط بين مؤسسات الداخل والخارج من خلال دمج المؤسسات وتوحيد اللجان المشرفة على العمل وشملت القطاعات التعليمية والرياضية والإعلامية وحتى الأمنية والعسكرية والمالية.
لعل البعض يرى ما تقدم أمور عادية جدا، وكذلك الانضمام إلي الأمم المتحدة عادي جدا فنحن دولة مؤسسات مثل باقي دول المنطقة .
ودعونا نرى مدى قدرتنا على مطابقة شروط العضوية للأمم المتحدة
 فالنقطة الأولى القانون الفلسطيني مطبق على المجتمع الفلسطيني بكافة فئاته ولكل احتياجاته، وهذه نقطة تشمل كافة أنواع القوانين والمحاكم العاملة في فلسطين. ونستطيع ضرب أمثلة كثيرة على فعالية القانون الفلسطيني .
النقطة الثانية وتشمل على المستوى المعيشي ودخل الفرد في فلسطين، وهي لها علاقة بانتاجية الفرد والناتج القومي الفلسطيني وهي مسألة صعبة للغاية حيث تعيش فلسطين تحت احتلال ولا تتحكم الدولة بالمعابر ، إلا أن انفتاحية القانون الفلسطيني جعل المواطن حر باختيار عمله ضمن الأراضي الفلسطينية أو داخل إسرائيل والقانون الفلسطيني لا يجرم من يعمل داخل مستوطنات الضفة الغربية. كما أن المواطنين أحرار بإقامة شراكة مع غير فلسطيني لمشروع داخل فلسطين أو خارجه، كما أن الفلسطيني غير ملزم بالعيش داخل أو خارج الأرض الفلسطينية. وكذلك فالقانون الفلسطيني يسمح لدول المانحة بالإشراف التام على مشاريعهم  وأحيانا تساعد السلطة بالإشراف ، وكذلك هناك قانون متسامح لعمل المنظمات الغير حكومية ومؤسسات حقوق الإنسان . أما من ينظر للموضوع بإرتفاع معدل البطالة ، فالبطالة سببها إجراءات الآحتلال لا قوانبن السلطة ، إضافة إلي دعم ذوي الدخل المحدود في فلسطين يعتبر قضية مهمة للقطاعين العام والخاص .
النقطة الثالثة وتشمل التعليم والثقافة، وهي تشمل على مناهج التعليمية بالمدارس والكليات والجامعات  مع ربطها بالمؤسسات الآقليمية والدولية وهذا حاصل فعلا ولا توجد أي نقطة على مناهج التعليم، وبخصوص الثقافة الفلسطينية فهي تشمل على المهرجانات والمؤسسات الثقافية وربطها بالمؤسسات الأقليمية والدولية. إضافة إلي قوانين ميسرة لعمل القطاع الخاص بالمجال التعليمي والتثقيفي  وكذلك برامج الدول المانحة والمنظمات الغير حكومية.
النقطة الرابعة  الصحة وتشمل على توفير الخدمات الطبية لكافة المواطنين بالتساوي ووضع قوانين للقطاع الخاص وبرامج الدول المانحة وكذلك المنظمات الغير حكومية، وتوج هذا العمل باصدار قانون الرقم الصحي لتسهيل ربط المعلومات الطبية بين القطاعات المختلفة.
النقطة الخامسة الأمن الاجتماعي، ويشمل على وضع قوانين لحماية المواطنين من المشاكل الاجتماعية ضمن المجتمع الديموقراطي مثل حقوق الطفل وحقوق المرأة وحقوق الأقليات وهناك قوانين تشمل كافة قضايا الأمن الاجتماعي وهناك آليات فاعلة لتطبيقها تتوافق والمعايير الأقليمية والدولية.
النقطة السادسة البنى التحتية والماء، وهي شعار السلطة الوطنية ببناء اقتصاد مقاوم ضمن توفير البنى التحتية والمياة لكافة قطاعات الشعب، وهي مرتبطة بمشاريع أقليمية وأخرى ضمن لجان التنسيق مع إسرائيل بمواضيع الطاقة الكهربائية وتزويد مياة الشرب ضمن برامج الدول المانحة. كما أن السلطة أصدرت قوانين ميسرة لعمل مشاريع الدول المانحة بنسبة إشراف كامل وكذلك قوانين لعمل المنظمات الغير حكومية.
هذه هي النقاط الستة المفروض توفرها بأي دولة تريد الانضمام للأمم المتحدة ، إلا أن الموضوع لا ليس فقط عن استعداد السلطة لمطابقة هذة الشروط بل يتعداها للبعد السياسي للقضية ويشمل على أربعة محاور وهي
المحور الأول القانون الدولي
وتشمل القرارات الصادرة من الأمم المتحدة بخصوص القضية الفلسطينية ابتداءا بقرار التقسيم وحق العودة وما تبعها من قرارات ولعل أهمها قرارات التي صدرت بعد خطاب الأخ أبوعمار عام 1974 وخطاب الأخ أبوعمار عام  1988
المحور الثاني الاعتراف الدولي
وتشمل على قدرة الدبلوماسية الفلسطينية على حشد 134 دولة لتصويت مع إعلان الدولة لإنهاء القضية من الجولة الأولى ، وإن كان هذا الأمر غير متوفر فسوف تدخل ضمن دهاليز القانون الدولي لتصل بالنهاية إلي قبول بإعلان الدولة ضمن سلسلة مراحل.
المحور الثالث العلاقة مع إسرائيل
وتشمل الالتزام بإتفاقيات الموقعة مع الجانب الإسرائيلي وأهمها إعلان المبادئ ( المعروف بإتفاقية أوسلو) وخراطة الطريق وقرارات اللجنة الرباعية ، وغيرها من الإتفاقيات ذات الصلة
المحور الرابع العلاقات الدبلوماسية لمنظمة التحريرالفلسطينية
وتشمل الاعتراف الدبلوماسي بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني وتم إقراراها من جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي ومنظمة دول عدم الانحياز. وهي تشمل فتح مكاتب وسفارات لمنظمة التحرير الفلسطينية بأكثر من ثمانين دولة بالعالم. بعضها بتمثيل دبلوماسي كامل وبعضها بمكاتب ذات اختصاص محدود وبعضها ممثلة بسفير غير مقيم.
ولكن السؤال البديهي لماذا الأمم المتحدة؟
السبب الحقيقي هو توقف لمفاوضات لأسباب التلية:-
- رفض الحكومة الإسرائيلية تكميل المفاوضات لما أنتهت مع حكومة أولمرت وبالتلي العودة  لمناقشة القضايا حسمت مع أولمرت، وهذا يظهر عدم جدية الجانب الإسرائيلي.
- استمرارت بناء المستوطنات بالضفة الغربية والقدس.
- قضايا الجدار العازل وحصار غزة والمعتقلين.
- رفض التعامل مع المبادرة العربية.
إذن فقضية الأمم المتحدة لا تعني حقا إعلان دولة بقدر ما تحمل المجتمع الدولي مسؤولية توقف المفاوضات، وفشل الراعي الأمريكي وكذلك اللجنة الرباعية .
المفاوضات هي الهدف الحقيقي من هجوم إعلان الدولة الفلسطينية وقضية التصويت بالأمم المتحدة هي الوسيلة لضغط على المجتمع الدولي لإنصاف الشعب الفلسطيني بإقامة دولته المستقلة .
المفاوضات مع الجانب الآسرائيلي أخذت خمسة محاور
المحور الأول والمسمى بالمفاوضات المباشرة إن كانت سرية أو علانية ولا تشمل أي وسيط أو شاهد وهي بالعادة عقيمة لعدم إلتزام الجانب الإسرائيلي بها رغم أنها تناولت قضايا بتفاصيل التفاصيل.
المحور الثاني والمسمى بالمفاوضات بإشراف الراعي الأمريكي، ورغم أنها تتكلم بعموميات ولا تصل لمرحلة الحديث عن آليات عمل إلا أنها تصطدم بالتعنت الإسرائيلي باستمرار الاستيطان بالضفة الغربية والقدس وكذلك استمرار حصار قطاع غزة .
المحور الثالث والمسمى بالمفاوضات بإشراف اللجنة الرباعية ، وهي تعمل على إيجاد البدائل والحلول إلا أن استمرار الاستيطان بالضفة الغربية والقدس وكذلك حصار قطاع غزة جعل عملها مستحيلا.
المحور الرابع والمسمى بالمفاوضات المفتوحة وعنوانها المرحلي المبادرة العربية للعملية السلمية وهي تشمل إقامة علاقات سلمية مع كافة الدول العربية مقابل اعتراف إسرائيل بدولة فلسطينية على أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة وعاصمتها القدس الشرقية وحل عادل لقضية اللاجئين. وقد وافقت عليها منظمة التحرير الفلسطينية ، ولم يصدر أي رد إيجابي من إسرائيل.
المحور الخامس والمسمى بالمفاوضات ضمن ورقة عمل ، ولعل آخرها المبادرة الفرنسية وقد تعاملت منظمة التحرير الفلسطينية بإيجابية مع المبادرة الفرنسية ، ولا يوجد رد إيجابي من الجانب الإسرائيلي.
وبخصوص سؤال هل التصويت بنعم أو لا يوقف النضال الشعبي الفلسطيني؟
النضال الفلسطيني وجد من بدء الحملات الصهيونية عام 1882 ومازال مستمرا، النضال الفلسطيني يشمل على الفعل الفلسطيني الطامح للاستقلال والحرية وأيضا رد الفعل الفلسطيني على الممارسات الصهيونية.
وقبل تفصيل ذلك علينا التأكيد على استمرار النضال الفلسطيني حتى ولو نجحنا باستحقاق الأمم المحتدة، لأن التصويت بنعم يعني تغيير سير المفاوضات ولا يعني تغيير مفهوم النضال الفلسطيني. فالنضال الفلسطيني سيستمر على نفس المنهاج بعد أو قبل التصويت بالأمم المتحدة.
بخصوص الفعل الفلسطيني كجزيئية من النضال الفلسطيني القائم على مفاهيم الحرب الشعبية طويلة الأمد والمطور ضمن المفهوم الاقتصاد المقاوم ، والذي يشمل الاستمرار ببناء مؤسسات المجتمع المدني ورفع كفاءة الأداء الحكومي وتحسين انتاجية الفرد من خلال برامج إعادة التأهيل والدورات التطويرية ، إضافة إلي تفعيل الديموقراطية من خلال إجراء انتخابات للإتحادات والنقابات الطلابية والمهنية والنسوية والشعبية وصولا لانتخابات التشريعية والرئاسية مع توسيع دائرة الدمج بين المؤسسات لتشمل كافة أجزاء الوطن وربطها مع المخيمات والجاليات الفلسطينية بالخارج. والاعداد لدورات منتظمة للمجلس الوطني الفلسطيني.
أما بخصوص رد الفعل الفلسطيني على الممارسات الصهيونية فهو الجزء المحوري بالنضال ضد الاحتلال ويشمل على استمرار الاستيطان بالضفة الغربية والقدس الشريف وقرار ضم القدس لدولة إسرائيل، وكذلك جدار الفصل العنصري وحصار قطاع غزة وقضية المعتقلين والقوانين الصهيونية العنصرية التي تحرم الفلسطيني من حقوقه المشروعة داخل الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة، وكذلك حقوقه داخل إسرائيل.
وينظر للمنهاج الثوري الجديد للقيادة الفلسطينية ، بعدم ربط سير المفاوضات مع تهدئة النضال الشعبي الفلسطيني، وخير مثال على ذلك أن المفاوضات مع حكومة أولمرت لم توقف المسيرات الشعبية ضد جدار الفصل العنصري أو المطالبة بإفراج عن المعتقلين. أن هذا المنهاج الجديد على النضال الفلسطيني يعطي المبادرة الشعبية القوة والزخم المطلوبين، ويمنع المساومات السياسية المرحلية لحل أزمات الحكومة الإسرائيلية الآنية على حساب تخفيف أساليب المقاومة الشعبية المشروعة. إضافة إلي أن الكثير من الأساليب النضال الفلسطيني أخذت بعدا فلسفيا جديدا بمفهوم القيادة الميدانية ، حيث لا يمكن وقف مسيرات والاعتصامات بإيقاف قيادتها الميدانية ، لأن النضال الفلسطيني تجاوز مرحلة البناء الهرمي ليصل لمفهوم نضال السلاسل ذات رابط مركزي وهو أصعب أوجه التنظيم الشعبي مما جعل من قضية اعتقال قيادة ميدانية لا يساوي وقف الفعل النضالي. وجانب آخر من مهم أن النضال الفلسطيني عاد إلي شكله الحقيقي بإلغاء التفرغ للعمل النضالي للقواعد الشعبية مما يعني أن المناضل يمارس حياته بشكل عادي ويصرف على عائلته ويقوم بمهام ثورية  لا تؤثر على استمرار أسلوب معيشته.
أن المفاوصات وغيرها من عمل سياسي لابد أن يكون داعما ومساندا للنضال الشعبي الفلسطيني ، وأن قضية التصويت بالأمم المتحدة لابد أن لا تتجاوز هذا المفهوم، أما الراهن على إسقاط الخيارات من الشعب الفلسطيني فهو مرفوض من القيادة الفلسطينية وكذلك من الشعب الفلسطيني.
إن الطريق إلي القدس تتطلب تظافر الجهد النضالي القلسطيني الشعبي والسياسي، أن الفهم الواقعي للنضال الفلسطيني يمنحنا تقدير ما يمكن أن نحقق بالمستقبل، وضمن مفهوم النضال الشعبي السلمي حققنا جماهيرية واسعة للحق الفلسطيني وهي ظاهرة بالمتضامنين الدوليين ونشاط المنظمات الغير حكومية وموقف الحكومة الإسرائيلية من تعاظم دور نشطاء السلام الدوليين. وكذلك الأمر بخصوص النشاطات الشعبية لأنصار الشعب الفلسطيني بمختلف دول العالم من برامج سفن الحرية ومقاطعة المنتوجات الإسرائيلية وغيرها من الفعاليات الداعمة للنضال الفلسطيني.
إن الجهد السياسي الفلسطيني بالتعامل بإيجابية مع كل المبادرات المطروحة وكل أشكال المفاوضات ، أعطى لمفهوم التصويت بالأمم المتحدة الزخم المطلوب، حيث تم كشف كل الأوراق أمام المؤسسات الدولية ، ومهما كان سقف الأمريكي المسموح به مرحليا ، فإن القيادة الفلسطينية استطاعت استثمار كل السبل الدبلوماسية المتاحة، وإن كان هدف الحكومة الإسرائيلية هو عزل القيادة الفلسطينية دبلوماسيا، فقد نجحت القيادة الفلسطينية بقلب المعادلة ، والحكومة الإسرائيلية  تخضع لمساءلة من المؤسسات الدولية ومن الدول الكبرى على أسباب توقف المفاوضات وعدم قدرة أصدقاء إسرائيل بالدفاع عن موقف الحكومة الإسرائيلية من المفاوضات.
أن الطريق إلي القدس سياسيا مرهون بإرادة المجتمع الدولي بإقامة سلام شامل وعادل، وإن الجهد النضالي الفلسطيني الشعبي والسياسي مازال يمتلك أساليب وخيارات كثيرة ، ومهما كان القادم صعبا ، فنحن أبناء ثورة وجدت لتستمر وتنتصر .
خالد أبوعدنان
ولدت لاجئا وأحيا مهاجرا

خاطرة بعنوان : دولة جيم

خاطرة بعنوان : دولة جيم
بين جنتين زرعوا جهنم
بين ضلوع صلبوا قلبي
وصنفني بأني جيم
وسكنت دولة الجحيم
وجيم كلها جيم
فهي ليست لنا ولا لهم
جيم حيث ستكتب النهاية
جيم تدخلها بلا جواز سفر
وتمنع من خروج منها بلا سبب
جيم أرض كانت محتلة
جيم أرض مازالت محتلة
جيم أكبر من باء وألف
جيم قسمتنا من أسماء أوسلو
جيم ليست تابعة لسلطة الفلسطينية
جيم ليست جزءا من إسرائيل
جيم وطن المقاومة الشعبية
في جيم انتشر سرطان المستوطنات
وصلبوا جيم بالجدار
جيم غرب الجدار
جيم شرق الجدار
ومن كل صوب مستوطنات ونقاط تفتيش
جيم جنون خرائط العالم
جيم موت بطيء لكل متشائم
جيم خجل المفاوضات
جيم أمل كل ثائر
جيم لا تعرف خلافات ومصالحات الفصائل
جيم لم تسمع بمعونات قادمة
جيم ليست أولوية لأحد
جيم سقطت سهوا من جدول أعمال الجميع
جيم بقيت ثائرة
جيم أصبحت رقمنا الصعب
جيم نصر وانتصار
جيم تقاوم بلا عنف
جيم تقتل بكل عنف
جيم مفاوضات الثائر والجندي
جيم أوراق بمحاكم إسرائيلية
جيم معلقات الجدار الثورية
جيم دولة أو دول وكلها محتلة
جيم زخرفة البيانات الرسمية
جيم بداية الجنة والجحيم
جيم قرى قصمها الجدار
جيم شهيدة الخرائط
جيم سيف السلام القادم
جيم عنوان دولة ستنضم لدولة



خالد أبوعدنان
ولدت لاجئا وأحيا مهاجرا